يمثل انحسار مياه النيل وتراجع الأمطار في السودان تهديدا مباشرا للأمن الغذائي وسبل العيش، مع ظهور جزر وسط النيل لم يعهدها المزارعون من قبل، وارتفاع كلفة الري، وتراجع الموسم الزراعي في مناطق واسعة.
وفي تقرير للجزيرة، أعده الطاهر المرضي، يوضح المزارع محمود أن النيل كان يغمر أرضه سنويا في مثل هذا الوقت من كل عام، لكن المياه لم تعد تصل إليها، رغم أنه حرثها وقسمها مرتين، مشيرا إلى ظهور جزر في مجرى النيل لم يشهدها طوال 60 عاما من عمره.
ويضيف مزارع آخر، متحدثا للجزيرة، أن شبكة الري لم تعد كافية، ما يضطره إلى رفع المياه بالطلمبات المكلفة، ويلفت إلى أن الجفاف أثر في المناطق التي كانت تعتمد على مياه النيل، ما دفع المزارعين إلى البحث عن بدائل مكلفة وباهظة الثمن.
وفي السياق، يشير الخبير المائي الصادق شرفي إلى أن ما يحدث في مجرى النيل ناتج عن عوامل متداخلة، أبرزها طريقة تشغيل وتخزين سد النهضة، التي أثرت في الموسم الزراعي الصيفي. ويضيف أن السودان اعتمد بعد الحرب "الكارثية" على التوليد الكهرومائي من سدود مروي وعطبرة والروصيرص، ما زاد الضغط على الموارد المائية.
وفي سياق متصل، يلفت التقرير إلى أن أزمة المياه لا تقتصر على النيل وشواطئه، ففي مناطق تعتمد على الأمطار، بدأ أثر موسم أقل مطرا يظهر على الأرض قبل موسم الحصاد، ويخشى المزارعون من أن يكون هذا التراجع بداية تغير أطول في نمط الأمطار.
ومن جهة أخرى، تعتبر وزارة الري أن تراجع الأمطار محدود الأثر، لكن خبراء ومزارعين يرون المشهد أكثر تعقيدا، وأن انحسار النيل وظهور الجزر واليابسة في مجراه مؤشر على خلل في إدارة الموارد المائية.
التعليقات (0)