"بنتي تموت الحقوها" بهذه الكلمات المملؤة بالألم واليأس يتحدث والد تهاني عن ابنته التي تصارع الموت يوما بعد يوم. كانت تهاني في الثامنة من عمرها حين بدأت قصتها تدخل في هذا التحقيق.
كان والدها يقول إنه أمضى سنوات يحاول أن يعيد إليها الحياة، يطرق أبواب الجهات الرسمية والمنظمات، ويبحث عن جهة يمكن أن تساعد طفلته، لكن الأبواب التي طرقها لم تفتح بما يكفي لإنقاذها.
من حكاية تهاني انطلقنا في هذا التحقيق لا بحثًا عن قصة طفل واحد، وإنما بحثًا عن أطفال آخرين يعيشون المعاناة نفسها، وعن إجابة للسؤال الذي ظل يكبر مع كل حالة: أين تذهب مليارات المساعدات التي وصلت إلى اليمن، ولماذا لا تمنع هذه الأموال وصول أطفال إلى مراحل متقدمة من الجوع والمرض؟
قاد البحث إلى مخيمات النزوح ومراكز التغذية والمستشفيات، وهناك بدت الإجابة أكثر تعقيدًا من رقم في تقرير تمويلي أو جدول للمانحين، ففي مخيم الخديش بمديرية عبس في محافظة حجة، تعيش أسرة جياد محمد جلال، الطفل الذي لم يتجاوز عامه الثاني، بعدما اضطرت الأسرة إلى مغادرة مديرية حرض بسبب الحرب.
أصبح المستشفى محطة متكررة في حياة الطفل وأسرته، إذ يتلقى العلاج بصورة مستمرة بسبب إصابته بسوء تغذية حاد وتناقص وزنه إلى مستويات خطرة.
بالنسبة إلى أم جياد، لا يظهر الجوع في تقرير إحصائي أو جدول لمنظمة إنسانية، بل في جسد طفلها الذي يحتاج إلى علاج ومتابعة، فالأسرة نازحة وفقيرة، والطفل مريض، والمستشفى أصبح جزءا من روتينها في محاولة لاستعادة ما فقده جسده.
التعليقات (0)