بعد رحيل الطفل، تبقى أشياؤه في مكانها: سريره وملابسه، وربما كوب تركه على الطاولة. لكن غيابه يغيّر البيت وحياة أهله. وبينما تستمر الحياة خارجه بإيقاعها المعتاد، يواجه الأبوان أسئلة شاقة: كيف يدبّران يومهما؟ وماذا يقولان لإخوته؟ وكيف يتعايشان مع فقده؟
لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع. ففي تقريرها السريري "دعم الأسرة بعد وفاة طفل أو مراهق"، الصادر عام 2023، تؤكد الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن التعبير عن الحزن ومدته يختلفان من شخص إلى آخر، وأن ظروف الوفاة، سواء كانت مفاجئة أو بسبب حادث أو مرض أو خطأ طبي، قد تؤثر في استجابة الأسرة للفقد.
ويصف التقرير ردود فعل الأهل والإخوة بأنها موجات من الأسى والغضب والقلق والشعور بالذنب والخدر العاطفي، مشيرا إلى أنها قد تُعاش بقسوة تجعلها أقرب إلى "تسونامي" يعصف بالأسرة.
وفي إرشاداتها الموجهة للأسر، تشدد الأكاديمية على أنه لا يوجد جدول زمني صحيح للحزن ولا علاج سحري للألم، وأن الحياة تستعيد تدريجيا إيقاعا ومعنى جديدين. أي أنه لا يمكن مطالبة الأسرة بأن "تتجاوز" وفاة طفلها، أو تحديد موعد تستعيد فيه حياتها السابقة.
قد يمر الأبوان في الأيام الأولى بحالة من الذهول، أو ينتقلان بين البكاء والغضب والشعور بالذنب. وقد يصعب عليهما اتخاذ قرار بسيط، فضلا عن متابعة الاتصالات وترتيبات العزاء وشؤون البيت. وتوضح مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC) أن الحزن قد يصاحبه تغير في الشهية والمزاج ومستوى الطاقة وأنماط النوم، إلى جانب مشاعر مركبة كالعجز والغضب والخدر والارتباك. ويضيف المعهد الوطني الأمريكي للسرطان أن الحزن الطبيعي قد يشمل فقدان النوم والشهية والإرهاق، وأن نوبات الألم تأتي وتذهب ولا تكون ثابتة.
في هذه المرحلة، قد تكون المساعدة الأكثر نفعا شديدة العملية: شخص موثوق يتولى الرد على بعض الاتصالات، وآخر يحضر الطعام، وقريب يساعد في رعاية الأطفال أو إنجاز الأوراق.
التعليقات (0)