f 𝕏 W
أَنْ تَبْكِيَ أَنْتَ يا سَيِّدَ جون باغوت أَفْضَلُ مِنْ أَنْ تَبْكِيَ أمٌ عَرَبِيَّة

راية اف ام

سياسة منذ 44 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

أَنْ تَبْكِيَ أَنْتَ يا سَيِّدَ جون باغوت أَفْضَلُ مِنْ أَنْ تَبْكِيَ أمٌ عَرَبِيَّة

يُروى أن أحد هؤلاء الضباط، فهاد الخرشة وبادي عواد ورفاقهما، قال موجّهًا كلامه إلى غلوب باشا: أن تبكي أنت يا سيد جون باغوت أفضل من أن تبكي أي أم عربية. كان ذلك أثناء توجه قوة أردنية بقيادة غلوب باشا للمشاركة في العمليات البريطانية ضد حركة رشيد عالي الكيلاني في العراق. ففي ربيع عام 1941، لم تكن بغداد تعيش أزمة سياسية عادية، بل كانت تقف فوق برميل بارود. ففي الأول من نيسان/أبريل، أطاح رشيد عالي الكيلاني وحلفاؤه بالحكومة الموالية للبريطانيين، مستندين إلى قوة أربعة ضباط كبار عُرفوا باسم المربع الذه..

يُروى أن أحد هؤلاء الضباط، فهاد الخرشة وبادي عواد ورفاقهما، قال موجّهًا كلامه إلى غلوب باشا: «أن تبكي أنت يا سيد جون باغوت أفضل من أن تبكي أي أم عربية». كان ذلك أثناء توجه قوة أردنية بقيادة غلوب باشا للمشاركة في العمليات البريطانية ضد حركة رشيد عالي الكيلاني في العراق.

ففي ربيع عام 1941، لم تكن بغداد تعيش أزمة سياسية عادية، بل كانت تقف فوق برميل بارود. ففي الأول من نيسان/أبريل، أطاح رشيد عالي الكيلاني وحلفاؤه بالحكومة الموالية للبريطانيين، مستندين إلى قوة أربعة ضباط كبار عُرفوا باسم «المربع الذهبي»: صلاح الدين الصباغ، كامل شبيب، محمود سلمان، وفهمي سعيد. وكان الصراع يتجاوز تغيير حكومة أو إزاحة شخصيات سياسية إلى سؤال أكبر عن مصير العراق: من يملك قرار البلاد؟ وما حدود النفوذ البريطاني فيها؟ وأي موقع ينبغي أن تحتله في الحرب العالمية التي كانت تعصف بالمنطقة والعالم؟

وكان عبد الإله بن علي الهاشمي، الوصي على العرش، في قلب ذلك الصراع، وحين شعر بأن الحركة تستهدفه، غادر بغداد إلى القاعدة البريطانية في الحبانية، ومنها نُقل عبر القدس إلى عمّان، ولم تنته الأزمة بخروجه، بل دخلت مرحلة جديدة وحاسمة: بريطانيا ستتدخل عسكريًا لإعادة الوصي، وستتحول الأزمة العراقية إلى حرب مفتوحة.

وفي هذه اللحظة، دخل شرق الأردن إلى قلب المشهد؛ فقد اتخذ الأمير عبد الله الأول موقفًا مناهضًا لحركة الكيلاني ووقف إلى جانب البريطانيين، بينما كان جون باغوت غلوب، المعروف بغلوب باشا، أحد أبرز رجال المنظومة العسكرية التي شاركت في التحرك البريطاني. وهكذا أصبح العراق، الذي يبعد مئات الكيلومترات، حاضرًا في قرار عسكري أردني، وأصبح الجندي الأردني يجد نفسه أمام حرب لم تبدأ في بلاده، ولا يدور طرفها الآخر على حدودها. وكانت قوات شرق الأردن والجيش العربي جزءًا من العمليات البريطانية في العراق، بما فيها التحرك نحو الرطبة عبر محطتي H3 وH4.

لكن المسألة لم تكن مجرد انتقال قوة من مكان إلى آخر. فالحرب التي اندلعت بين البريطانيين وحركة عربية في العراق أخذت تضع جنودًا عربًا في مواجهة عرب آخرين، كما يحدث الآن في منطقة الخليج واليمن. ومن هنا خرج السؤال الذي سيصل لاحقًا إلى محطة «H3»: ماذا يحدث عندما يصبح العربي مطالبًا بأن يحمل بندقيته ضد عربي آخر، ومن يملك أصلًا حق تحديد العدو؟

لقد كان الطريق إلى الإجابة يمر عبر الصحراء، إلى محطة الضخ الواقعة على طريق العراق، H3. وهناك وصلت قوة من قوات حدود شرق الأردن أُرسلت للمشاركة في العمليات، لكن القوة لم تواصل طريقها؛ فقد تمرد ضباطها وجنودها ورفضوا الاستمرار، فأُلقي القبض عليهم وجُرّدوا من أسلحتهم وأعيدوا إلى الأزرق. وتشير الروايات التاريخية إلى أن المتمردين كانوا بالمئات، وأن السلطات البريطانية تجنبت محاكمة جماعية واسعة خشية تأثيرها في وحدات عربية أخرى، وانتهى الأمر بتسريح نحو 500 رجل.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)