قد تتغير قواعد السفر في الفضاء خلال العقد المقبل إذا نجحت تجارب تُجرى حاليا لتحويل الاندماج النووي من مصدر طاقة مستقبلي إلى محرك للمركبات الفضائية، يمكنه نظريا الوصول إلى سرعات تفوق المركبات الحالية مرات عدة.
وتعمل شركة "بولسار فيوجن" البريطانية وجامعة برينستون وشركة "هيليسيتي سبيس" الأمريكية على تقنيات مختلفة للدفع بالاندماج، بينما تأمل الأولى اختبار محركها في المدار عام 2027. وقال الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة "هيليسيتي سبيس" ستيفان لينتنر إنه إذا استمر التطور بالوتيرة الحالية فإن "كل ما نعرفه عن السفر في الفضاء سيتغير خلال عقد".
ويعد الاندماج النووي (Nuclear Fusion) العملية التي تتحد فيها نوى ذرية خفيفة لتكوين نواة أثقل وإطلاق طاقة هائلة، وهي العملية نفسها التي تمد الشمس بالطاقة.
وتكمن جاذبية الفكرة فضائيا في إمكانية استخدام البلازما الناتجة عن الاندماج مباشرة لتوليد دفع مستمر. وعلى خلاف الصواريخ الكيميائية التي تعمل محركاتها لفترات محدودة، يمكن لمحرك اندماج أن يدفع المركبة لأشهر، فتتراكم سرعتها تدريجيا إلى مئات أو حتى آلاف الكيلومترات في الثانية نظريا.
لكن الوصول إلى ذلك يتطلب مفاعلا صغيرا يمكن إطلاقه إلى الفضاء، ووقودا مناسبا، ومغانط قوية للسيطرة على البلازما، ودرجات حرارة هائلة. وأوضحت أستاذة هندسة الطيران والفضاء في جامعة واشنطن بوفانا سرينيفاسان أن الدفع بالاندماج "أصعب من بعض النواحي وأسهل من نواح أخرى" مقارنة بإنتاج طاقة الاندماج على الأرض.
حققت "بولسار فيوجن" خطوة مهمة في مارس/آذار الماضي عندما أنتج أحد محركات "صن بيرد" البلازما للمرة الأولى، بتحويل غاز الكريبتون لفترة قصيرة إلى بلازما وحصرها باستخدام مجال كهرومغناطيسي.
التعليقات (0)