في شوارع غزة التي اختُزلت فيها مظاهر الحياة إلى بقايا حديد صلب يتنقل بين الركام، لم تكن "العِقلاة" مجرد حافلة صغيرة تجر عربة خشبية، بل كانت شريان التنقل الأخير لمن أثقلتهم المسافات وانعدمت بوجههم وسائط المحروقات.
اليوم، وتحديداً قرب مجلس الوزراء في حي تل الهوى، حوّل استهداف إسرائيلي مباشر هذه العربة المكتظة بالأجساد والآمال البسيطة إلى كتلة من اللهب والشظايا المتداخلة بدمام الراحلين.
المشهد لم يكن مجرد غارة إضافية في سجل الحرب، بل سابقة دموية تشير إلى طور جديد من مجازر "التصيد".
أجسادُ ركابٍ كانت تبحث عن دواء أو لقمة عيش، تلاشت في لحظات خاطفة بين الصفيح الممزق والعجلات المتفحمة.
تحولت العربة المكشوفة، التي افتقرت لأدنى مقومات الحماية، إلى مصيدة مفتوحة صُممت لتعظيم أعداد الضحايا، حيث لم تترك الشظايا الهائمة في المساحة الضيقة جسداً، إلا وأثبتت فيه أثرها بين ارتقاء مباشر وبتر يترجم وحشية الفكرة.
هذا النمط الجديد من الاستهداف يحمل في طياته دلالات تتجاوز سفك الدماء المباشر، إنه إعلان حرب صريح على أدوات صمود الشارع الفلسطيني، ومحاولة جراحية لقطع شريان الحركة البديل الذي ابتكرة المواطنون لكسر الحصار والدمار.
التعليقات (0)