يفتتح المخرج كريستوف ديمتري ريفاي فيلمه الجديد 'الناجون بعد تشي' بظهور خاطف للقائد الثوري الأرجنتيني، قبل أن يفسح المجال لستة رجال عاشوا في ظل الأسطورة. هؤلاء الرجال الذين كاد التاريخ أن يغفل ذكراهم، يمثلون الجانب الإنساني والواقعي لما بعد انكسار الحلم الثوري في أدغال بوليفيا عام 1967.
يركز العمل السينمائي على رحلة نجاة أسطورية خاضها رفاق غيفارا، حيث قطعوا مسافة تزيد عن 2400 كيلومتر على مدار خمسة أشهر كاملة. كانت المطاردة شرسة، إذ حاصرهم نحو 4 آلاف جندي بوليفي، بينما كان هدفهم الوحيد هو الوصول إلى الحدود التشيلية حيث ينتظرهم سلفادور أليندي.
لم يكن الطريق إلى إنجاز هذا الفيلم مفروشاً بالورود، فقد استغرق المخرج ريفاي أكثر من عقدين من الزمن لإتمام مشروعه. بدأ العمل الفعلي في عام 2004، ولم يضع اللمسات النهائية إلا في عام 2026، معترفاً بأن ضخامة المشروع كانت ستثنيه عن البدء لو علم مسبقاً بحجم الاستنزاف الزمني.
انطلق المشروع في البداية كفيلم عن ناجٍ واحد هو 'بينينيو' الذي توفي في باريس عام 2016، لكن البحث قاد المخرج إلى شبكة معقدة من الشهادات. تحول الفيلم تدريجياً إلى أرشيف بشري يجمع بين المؤرخين والباحثين، مما دفع المخرج لاستخدام التعليق الصوتي كأداة لدمج هذه المعارف العميقة.
يعكس الفيلم تواضع مخرجه الذي تساءل طويلاً عن أحقيته في رواية هذه القصة الحساسة، قبل أن يمنحه مهرجان كان السينمائي الثقة الكاملة. يصف ريفاي نفسه بأنه 'قائد أوركسترا' أدار فريقاً من المبدعين الذين ساهموا في صقل المادة التاريخية وتقديمها برؤية فنية صارمة ومحكمة.
يبرز المفكر الفرنسي ريجيس دوبريه كأحد أهم الشخصيات في الفيلم، كونه الشاهد الذي رفض لسنوات الحديث عن تجربته البوليفية. استطاع الفيلم كسر صمت دوبريه، الذي صرح بعد المشاهدة بأن العمل أعاد له الرغبة في الكتابة، فاتحاً جراح الماضي التي حاول طويلاً تجاوزها.
التعليقات (0)