أكد عدنان حميدان، المنسق العام للملتقى الوطني الفلسطيني الطارئ، أن انعقاد الملتقى في مدينة إسطنبول جاء في ظل مرحلة مفصلية تمر بها القضية الفلسطينية، وفي وقت تتصاعد فيه الحاجة إلى إعادة النظر في بنية النظام السياسي الفلسطيني وآليات التمثيل الوطني، خصوصًا في ضوء الإجراءات المتعلقة بإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني.
وقال حميدان في مقابلة خاصة مع المركز الفلسطيني للإعلام إن الملتقى، الذي انعقد في 26 أيلول/سبتمبر 2026 بمبادرة من الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني وبالشراكة مع مؤتمر فلسطينيي تركيا، «لم يأتِ من فراغ، ولم يكن مجرد لقاء سياسي عابر»، وإنما جاء استجابة لحاجة وطنية فرضتها التطورات المتسارعة في ملف منظمة التحرير الفلسطينية، وفي مقدمتها ما وصفه بإصرار القيادة الحالية للمنظمة على المضي في إجراءات تتعلق بإعادة تشكيل المجلس الوطني، من خلال ترتيبات ومراسيم تحدد آليات التمثيل والمشاركة دون توافق وطني شامل.
وأضاف أن هذه التطورات تثير «تساؤلات جوهرية» حول مدى شمولية تلك الإجراءات وعدالتها، ومدى قدرتها على التعبير عن الإرادة الحقيقية للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، موضحًا أن جوهر الإشكال لا يتعلق بمبدأ تجديد المجلس الوطني، باعتباره مطلبًا وطنيًا مهمًا، وإنما بالقواعد التي تحكم عملية التجديد، والجهة التي تضع معايير التمثيل، وطبيعة الهيئة الناخبة، والضمانات التي تكفل مشاركة الفلسطينيين في اختيار ممثليهم.
وأوضح حميدان أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة تتطلب، أكثر من أي وقت مضى، إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس وطنية وديمقراطية وتشاركية، بعيدًا عن الاحتكار والتفرد والإقصاء والتعيين، بما يعيد الثقة بين الفلسطينيين ومؤسساتهم الوطنية، ويعيد لمنظمة التحرير الفلسطينية مكانتها باعتبارها الإطار الوطني الجامع للشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن أزمة التمثيل ليست وليدة الإجراءات الأخيرة وحدها، وإنما ترتبط بأزمة أعمق داخل النظام السياسي الفلسطيني، تتصل باستمرار الانقسام، وغياب الانتخابات الشاملة، وتراجع المشاركة الشعبية في صناعة القرار، واتساع الفجوة بين المؤسسات الوطنية وقطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.
وقال إن «من غير المقبول أن يبقى ملايين الفلسطينيين خارج دائرة التأثير الفعلي في اختيار ممثليهم، أو أن تُختزل إرادتهم في مجمعات انتخابية أو ترتيبات تحدد عضويتها وآليات عملها بصورة منفردة، دون توافق وطني وضمانات واضحة للتمثيل العادل والشامل».
التعليقات (0)