أكد وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي، محمد فاتح كاجر أن الدولة التركية أتمت كافة الترتيبات اللازمة للبدء في تشييد قاعدتها العلمية الخاصة في القارة القطبية الجنوبية. وأوضح كاجر أن المشروع دخل مرحلة الجاهزية القصوى للتنفيذ الميداني خلال الفترة القريبة المقبلة، مشدداً على أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أنقرة لتوسيع نطاق حضورها العلمي والتقني على المستوى العالمي.
وفي تصريحات أدلى بها لمصادر إعلامية، أشار الوزير إلى الدور المحوري الذي تلعبه دولة تشيلي كشريك استراتيجي في هذا الملف، حيث تمثل جغرافيتها نقطة انطلاق أساسية للعلماء الأتراك المتوجهين نحو القطب الجنوبي. واعتبر أن هذا التعاون يعزز من مفهوم الدبلوماسية العلمية التي تنتهجها تركيا، ويسهم في تبادل الخبرات البحثية في بيئات جغرافية معقدة وحيوية لمستقبل المناخ العالمي.
وكشف كاجر عن حصيلة الجهود البحثية التركية، مبيناً أن البلاد نجحت في إرسال عشر بعثات علمية إلى القطب الجنوبي، بالإضافة إلى خمس بعثات أخرى إلى القطب الشمالي. وتهدف هذه الرحلات المتواصلة إلى بناء قاعدة بيانات رصينة وتطوير كفاءات وطنية قادرة على إدارة الأنشطة البحثية الدائمة، بما يضمن استدامة الوجود التركي في المناطق القطبية وتأثيره في الأبحاث الدولية.
وعلى الصعيد الإجرائي، أعلن الوزير عن انتهاء دراسات تقييم الأثر البيئي للمشروع بنجاح، وهي خطوة قانونية وفنية ضرورية قبل الشروع في أي أعمال إنشائية في القارة المتجمدة. وتطمح أنقرة من خلال هذه القاعدة إلى تحويل نشاطها من بعثات موسمية إلى وجود دائم يخدم الأهداف العلمية السلمية، تماشياً مع المعايير الدولية الصارمة التي تفرضها الاتفاقيات المنظمة للقطب الجنوبي.
وفي سياق متصل، تترقب الأوساط السياسية والعلمية في تركيا صدور قرار دولي نهاية شهر مايو المقبل بشأن طلب أنقرة الحصول على صفة 'دولة استشارية' في مجلس معاهدة أنتاركتيكا. ومن شأن هذا التحول أن يمنح تركيا حق التصويت والمشاركة في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالقارة القطبية، وهو ما يعكس حجم التطور في جودة ونوعية الأنشطة البحثية التي تنفذها المؤسسات العلمية التركية.
💬 التعليقات (0)