اتخذت سلطة السكان والهجرة التابعة للاحتلال الإسرائيلي قراراً مفاجئاً بإلغاء الموافقة على هجرة ناشطين يهوديين، أحدهما يحمل الجنسية البريطانية والأخرى أمريكية. وجاء هذا الإجراء العقابي على خلفية انخراط الناشطين في فعاليات تضامنية مع الفلسطينيين في مناطق الضفة الغربية المحتلة، ووقوفهما في وجه اعتداءات المستوطنين المتكررة.
وأفادت مصادر إعلامية بأن الناشط البريطاني لورنس شنكين، الذي نشأ في بيئة أرثوذكسية محافظة بلندن، وجد نفسه محروماً من العودة رغم إقامته السابقة في إسرائيل لمدة خمس سنوات. وتعد هذه الخطوة تحولاً لافتاً في تعامل السلطات مع اليهود الذين يتبنون مواقف سياسية معارضة لسياسات الحكومة اليمينية المتطرفة تجاه الأراضي المحتلة.
وكان شنكين قد انضم في العام الماضي إلى منظمة 'بني أبراهام'، وهي حركة دينية يسارية تركز نشاطها على توفير الحماية الميدانية للمزارعين والسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية. ووفقاً لتقارير صحفية، فإن هذا النشاط الميداني كان السبب المباشر وراء مراجعة ملفه الأمني وإلغاء تصريح هجرته الذي حصل عليه في وقت سابق.
وفي سياق متصل، تواجه ناشطة أمريكية لم يتم الكشف عن اسمها المصير ذاته، حيث تم تعليق إجراءات انتقالها للعيش داخل الأراضي المحتلة لذات الأسباب السياسية. وتعكس هذه الحالات اتساع فجوة الخلاف بين المؤسسة الرسمية الإسرائيلية وبين التيارات اليهودية الليبرالية واليسارية في الشتات التي ترفض ممارسات الاستيطان.
وعبر شنكين في تصريحات صحفية عن استغرابه من هذا الإجراء، مشيراً إلى أن الكثيرين لا يستوعبون إمكانية الجمع بين التدين والالتزام بالمبادئ اليسارية الإنسانية. واعتبر أن ما يحدث يمثل ضربة للمفهوم التقليدي الذي يروج له الاحتلال بأن 'إسرائيل' هي وطن لكل يهودي بغض النظر عن توجهاته الفكرية أو السياسية.
وأوضح الناشط البريطاني أن السلطات الإسرائيلية بدأت تفرض معايير جديدة غير معلنة تتطلب من المهاجرين الجدد الولاء لأجندة سياسية محددة تدعم الاستيطان والاحتلال. ويرى مراقبون أن هذا التوجه قد يؤدي إلى تقليص أعداد المهاجرين من الدول الغربية الذين لا يتوافقون مع التوجهات القومية المتطرفة للحكومة الحالية.
التعليقات (0)