الأربعاء 30 سبتمبر 2026 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس
زار الرئيس الصيني شي جين بينغ الولايات المتحدة خلال شهر سبتمبر الجاري في الفترة من ٢٣الى٢٥ . وتعتبر هذه الزيارة من أهم الزيارات في تاريخ العلاقات بين الصين والولايات المتحدة حيث تمثل هذه الزيارة وضع النقاط على الحروف مع الضغط الأمريكي على الصين الذي مارسه ترامب من أجل أن يحصل ترامب على صفقات ومكاسب سريعة من العلاقة مع الصين.ترامب زار الصين في شهر مايو الماضي وفي زيارته إلى الصين استخدم أوراق ضغط أمريكية على الصين من أجل تحقيق مكاسب وفي نفس الوقت تحذر الصين الولايات المتحدة من الخطوط الحمراء بالنسبة للصين وعلى رأسها ملف تايوان لأن الصين تعتبر تايوان تابعة لها في إطار سياسية الصين الواحدة وهي جزأ لا يتجزأ من الأراضي الصينية بالنسبة للصين،ولذلك يدرك ترامب أهمية العلاقات مع الصين مع الضغط في ملف تايوان من أجل ضمان الحصول على المعادن النادرة من الصين والتي تمثل نسبة ٧٠ في المائة على مستوى العالم،ويريد الرئيس الأمريكي ضمان تدفق المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة،ومع زيارة الرئيس الصيني شي إلى الولايات المتحدة اعتبر الرئيس ترامب هذه الزيارة في إطار الكبار وليس التعامل مع الصين بشكل منافسا تجارياً فقط للولايات المتحدة،واستقبال الرئيس الصيني،وبرنامج الزيارة يجعل العالم اليوم يتساءل حول تشكيل النظام العالمي الجديد،هل نحن أمام نظام عالمي جديد ثنائي القطب أم أننا سوف نشهد عالم متعدد الأقطاب؟.الرئيس ترامب يخشى من توسع نفوذ الصين في العالم واقصاء الهيمنة الأمريكية على العالم. خاصة أن السياسة الأمريكية تقوم على التدخل في شؤون الدول،وفرض عقوبات اقتصادية على الدول،واستخدام سياسة الرسوم الجمركية للضغط على اقتصاديات الدول،بينما الصين تتعامل مع الدول بمنطق إحترام سيادة الدول،وعدم التدخل في شؤونها،ولذلك تفضل الدول الشراكة الاستراتيجية مع الصين،والتعامل التجاري مع الصين،وهذا مايقلق الولايات المتحدة من السياسة الناعمة للصين التي تستخدم كل الوسائل المختلفة لتوطيد علاقاتها بدول العالم،وذلك بالإضافة إلى الدخول في تأسيس تكتلات اقتصادية كبرى مثل البريكس والذي يسعى إلى تشكيل نظام عالمي جديد يدعو إلى إصلاح المؤسسات الدولية،والتعامل بنظام مالي مختلف عن نظام الدولار الأمريكي واستخدام العملات المحلية في التبادلات التجارية والاستثمار بين الدول،وهذا يمثل خطورة على النظام العالمي القديم الذي تتحكم فيه الولايات المتحدة.ترامب سعى في زيارة الرئيس الصيني الأخيرة إلى الولايات المتحدة إلى استخدام أساليب جديدة مع رغبة صينية في إدارة الصراع والتنافس مع الولايات المتحدة وأيضا رغبة أمريكية في محاولات استقطاب الصين بعيداً عن تكتل البريكس،وهي سياسة أمريكية تسعى إلى إجهاض التكتلات التي تسعى إلى نظام عالمي جديد،لكن المصالح التجارية بين البلدين تتخطى عتبة ال٦٠٠مليار دولار،وماتزال الخلافات بين البلدين قائمة مع سعي ترامب العمل مع الصين كرجل أعمال يحقق مكاسب وصفقات سريعة على عكس الصين التي تمتلك الهدوء والتروي في علاقتها مع الولايات المتحدة.العلاقة الصينية الأمريكية مهددة بالسقوط في أي وقت مع محاولات الولايات المتحدة خنق الصين وكبح جماح التنين الصيني،وايضا مع سعي الصين إلى الاستمرار في سياسة الصعود العالمي ومابين هذه السياسة وهذا الطموح يظل الخلاف كبيراً بين الكبيرين،لكن الصين ترى أن الشراكة مع الولايات المتحدة تنعكس عليها بشكل إيجابي، وايضا على علاقاتها بالعالم،مع ادارة التنافس الاستراتيجي للعلاقات بين البلدين بدلا من توسع الخلافات بشكل لايمكن أن يكون له حدود،والصين ترى أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين والمصالح المترابطة من الأفضل أن تكون المنافسة شريفة كما وصفها الرئيس الصيني في تصريحاته أن العلاقة تكون في إطار السباق وأن يلحق كل طرف بالطرف الآخر افضل من أن تكون مصارعة طرف يكسب وطرف يخسر.ومع التقدم التكنولوجي وظهور الذكاء الاصطناعي يبقى تطوير الذكاء الفائق كما وصفه ترامب أمر يقلق العالم،ورغم أن الدول تريد أن يتم تعطيل أو إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي لما يمكن أن يكون له تأثيرات سلبية على البشر والبعض يطلق عليه نهاية العالم،يرى ترامب ضرورة تطويره حتى لاتلحق الصين بالولايات المتحدة، والذكاء الاصطناعي أو الفائق كان محور زيارة شي إلى الولايات المتحدة، والذي يرى أن الولايات المتحدة والصين لديهما القدرات والمسؤولية في تطوير الذكاء الاصطناعي لخدمة الصالح العام،وضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي في إطار رقابة البشر عليه،وايضا شي يرى أن الصين والولايات المتحدة عليهم مسؤولية تاريخية وأخلاقية في جعل الذكاء الاصطناعي لخدمة التنمية البشرية والتقدم،بينما ترامب بعد نهاية زيارة شي يرى أن الولايات المتحدة لن تشارك تطوير الذكاء الفائق مع الصين،وهذا هو الصراع العالمي الجديد لأن من يملك الذكاء الاصطناعي سوف يملك العالم.نحن أمام عالم يتشكل فيه نظام عالمي جديد شعاره صراع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بين الكبار،ومستقبل هذه التكنولوجيا في تأثيرها على البشر،بالإضافة إلى استخدامها لأغراض يمكن أن تؤذي البشر إذا كان الغرض منها الاستخدامات الخبيثة،الذكاء الاصطناعي يمكن أن ينفع البشر،ويمكن أن يكون سبباً في إبادة البشر والعالم.الولايات المتحدة في عهد ترامب تتراجع أمام الصين في ملفات كثيرة رغم السياسة الأمريكية القاسية التي تضغط على الصين باستمرار،ورغم هذا الضغط تأثرت الولايات المتحدة من سياسات ترامب مع العالم الخارجي وخاصة الصين،ولذلك يحاول ترامب اصلاح ما حدث من أخطاء في بداية ولايته الثانية مع امتلاك الولايات المتحدة والصين أوراق ضغط يضغطان بها على بعضهما البعض.لكن حتى الأن تظل اوراق الضغط بدون تهديد حقيقي مع تفضيل الصين والولايات المتحدة التعاون الاقتصادي وإدارة التنافس بينهما بدلاً من تقديم تنازلات تؤدي إلى صراعات شديدة وصدام بينهما.العالم اليوم أمام فرصة يمكن أن تستغلها الدول في إطار التوازن الاستراتيجي في العلاقات،لأن التعاون الأمريكي والصيني يمكن أن يكون مساحة كبيرة للدول في الاستفادة من العلاقات بين البلدين،ولذلك هناك دول تقف على الحياد وترى أن العلاقات مع الولايات المتحدة والصين افضل من الانحياز إلى دولة ومعاداة دوله أخرى،خاصة أن ترامب اليوم يعيد تشكيل تحالفات الولايات المتحدة مع الدول من جديد،وذلك في إطار سعي الرئيس ترامب إلى تغيير سياسات الولايات المتحدة مع العالم الخارجي، وشعاره أمريكا عظيمة مجددا،ولعبت أيضا السياسة الصينية على دمج شعارها مع شعار ترامب لكي يسير الشعاران مع بعضهما البعض ليصبح أمريكا عظيمة والصين عظيمة بالإضافة إلى الصداقة العظيمة التي يتحدث عنها ترامب مع شي.زيارة شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة سوف تظل زيارة معلقة بين البلدين إلى أن يتم تحقيق التعاون الحقيقي وحل كثير من الملفات والقضايا الخلافية بينهما،ويتوقف هذا عند رغبة كلا الطرفين في استمرار سياسة إدارة التنافس الاستراتيجي بينهما،أما إذا لم يتوافق الطرفين في المستقبل القريب على شكل العلاقة بينهما ،ووضع خطوط واضحة لهذه العلاقة.سوف يكون الصراع أكبر بكثير وسوف يتجاوز الأمر حدود البلدين إلى عالم أكثر اضطراباً.لكن الصين في طريقها الى الصعود،وتبحث على رسم مساحة من العلاقة المرنة مع القطب العالمي الوحيد اليوم الولايات المتحدة حتى لا يؤثر ذلك على طموحها في الصعود والعبور إلى مستقبل تريد الصين أن تنتقل من القوة الاقتصادية الثانية في العالم إلى الأولى إقتصاديا وسياسياً وعسكريا .
زيارة شي إلى الولايات المتحدة بين إدارة التنافس والنظام العالمي الجديد
سامر سلامة: أكاديمي وناشط سياسي
عماد الافرنجي: صحفي ومحاضر جامعي
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
التعليقات (0)