الأربعاء 30 سبتمبر 2026 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس
أقل الكلاممن الأغوار إلى سردا و"دوّار جريوت" في بيتونيا، ومن خربة مسعود في جنين إلى مسافر يطا جنوب الخليل، ومن المسجد الأقصى المبارك إلى الحرم الإبراهيمي الشريف، تتدفق الرسائل دون توقفٍ في صندوق بريد الوجيعة، بزرع الأعلام على الطرقات، وتغيير أسماء الشوارع، وإعادة هندسة الاتجاهات، وإقامة الصلوات في ساحاتٍ ومقاماتٍ مُدّعاة، وجني الثمرة المباركة أمام عينَي مَن أطعم الأرض يديه ومشى زيتونُها بين شفتيه، لإفقاد أصحاب الأرض الأمل بالمستقبل، وإشاعة اليأس الذي يضاعف الألم، وتسيل عند حوافه آخر قطرات الأمل… الأمل الذي دعا سموتريتش إلى وأده في قلوب الفلسطينيين، باعتباره النار التي يستدفئون بها من القر، والشجرة التي يتفيأون ظلالها اتقاء الحر. طرق الإرهابيون الأبواب، يستغشون ثيابهم على رؤوسهم، ويصمّون آذانهم، ولا يسمعون سوى صوت الشر الذي يتلبّس عقولهم، فيما تضطرم قلوبهم بنار الانتقام والإبادة التي باتت ذروة سنام العبادة لدى التلموديين الذين تستبد بهم أحلام التوسع ونوازع السيطرة.أيّ حضيضٍ هذا الذي بلغه أولئك الإرهابيون، الذين يحرقون المنازل والمركبات، ويُروّعون ويقتلون الأطفال والنساء آناء الليل وأطراف النهار، يسرقون المواشي ويقطعون الماء والكهرباء ويهدمون ويجرفون ويعدمون كل عناصر الحياة في القطاع.ليس لنا سوى الثبات، والصبر على اللأواء التي تصيب المرابطين في أرض الإسراء والمعراج، فقد مرت على هذه الأرض عقودٌ وحقبٌ سوداء ؛ فكل مُرّ سيمر، كما حدثنا أجدادنا، فليس بعد الليل إلا فجر مجدٍ يتسامى، كما بشرنا شعراؤنا.
بيتونيا.. رسائل "دوّار جريوت"!
أحمد المالكي: رئيس مركز شؤون دولية باللغة العربية للدراسات السياسية والإعلامية
سامر سلامة: أكاديمي وناشط سياسي
عماد الافرنجي: صحفي ومحاضر جامعي
التعليقات (0)