أطلق عضو الكنيست الإسرائيلي وعضو لجنة الخارجية والأمن، عاميت هاليفي، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن ما وصفه بـ 'الخطأ في التقدير' الذي تنتهجه المؤسسة الأمنية تجاه الدولة المصرية. واعتبر هاليفي أن الركون إلى اتفاقية السلام القائمة لا يعد ضمانة كافية لحماية أمن إسرائيل في ظل المتغيرات الميدانية المتسارعة التي تشهدها شبه جزيرة سيناء خلال الآونة الأخيرة.
وانتقد هاليفي بشدة المفهوم الأمني السائد لدى الجيش الإسرائيلي الذي يصنف الحدود الجنوبية كـ 'حدود سلام' دائمة، مشيراً إلى أن هذا التصور يفتقر للدقة والموضوعية. وأكد أن الواقع الميداني يشير إلى تعاظم مستمر في القدرات العسكرية المصرية، وهو ما يتطلب إعادة نظر شاملة في كيفية إدارة هذا الملف الاستراتيجي والحساس.
وأوضح عضو الكنيست أن القاهرة تعمل على بناء جيش ضخم يتمتع بتجهيزات تكنولوجية وعسكرية حديثة، بالتزامن مع إنشاء شبكة واسعة من البنى التحتية العسكرية المتطورة في عمق سيناء. ورأى هاليفي أن الأوراق الموقعة والاتفاقيات الدبلوماسية لن تكون كافية لوقف أي خطر محتمل أو توفير الحماية الفعلية للمستوطنين في المناطق الجنوبية.
وطالب هاليفي قيادة الجيش الإسرائيلي بإحداث تغيير جذري وفوري في الاستراتيجية المتبعة على الجبهة الجنوبية، مع ضرورة رفع الجاهزية للتعامل مع سيناريوهات قتالية مختلفة. كما شدد على أهمية الرد الحازم والصارم على أي خروقات ميدانية باستخدام كافة الأدوات العسكرية المتاحة، وعدم التهاون في فرض السيادة الأمنية.
وفي سياق مقارنته للأوضاع، أشار المسؤول الإسرائيلي إلى وجود تشابه نكير بين التقديرات الاستخباراتية الحالية تجاه مصر، وبين الإخفاق الذي حدث في قطاع غزة قبيل أحداث السابع من أكتوبر 2023. وحذر من أن بناء السياسات الدفاعية على فرضية 'الطرف المردوع' قد يؤدي إلى نتائج كارثية ومضللة، تماماً كما أثبتت التجارب القريبة الماضية.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية متزايدة، حيث يسعى اليمين الإسرائيلي للضغط باتجاه تعزيز التواجد العسكري على كافة الجبهات. وتكشف هذه المطالبات عن وجود تباين في الرؤى داخل الدوائر السياسية والأمنية الإسرائيلية حول مستقبل العلاقات الأمنية مع الجانب المصري ومدى صمود التفاهمات الحدودية.
💬 التعليقات (0)