أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً رئاسياً جديداً يقضي بتوسيع نطاق القوات المسلحة الروسية، في خطوة هي السابعة من نوعها منذ اندلاع النزاع المسلح مع أوكرانيا. ووفقاً للمرسوم الموقع في الثامن والعشرين من سبتمبر، ستتم إضافة نحو 15 ألفاً و500 عسكري جديد إلى صفوف الجيش، مما يعكس إصرار الكرملين على تعزيز القدرات القتالية لمواجهة التحديات الميدانية المتزايدة.
وبهذه الزيادة الأخيرة، يرتفع السقف القانوني لعدد أفراد القوات المسلحة الروسية، بمن فيهم الموظفون المدنيون، إلى مليونين و441 ألفاً و630 فرداً. وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد العسكريين والضباط في الخدمة الفعلية ضمن هذا المجموع قد وصل إلى مليون و550 ألفاً و500 فرد، وهو ما يضع الجيش الروسي في مرتبة متقدمة عالمياً من حيث القوة البشرية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من القرارات المتلاحقة التي اتخذها بوتين منذ فبراير 2022، حيث شهدت السنوات الأخيرة زيادات ضخمة ومتدرجة. ففي سبتمبر 2024 وحده، أقر الكرملين زيادة كبرى بلغت 180 ألف عسكري، تبعتها زيادات طفيفة وتدريجية خلال عام 2026 لضمان استمرارية العمليات العسكرية وتأمين الجبهات الواسعة.
أفادت مصادر مطلعة بأن التوجه الروسي الحالي لا يقتصر على زيادة الأعداد البشرية فحسب، بل يمتد ليشمل توجيهات مباشرة لوزارة الدفاع بتسريع وتيرة تزويد الوحدات بالمعدات الحربية المتطورة. ويرى مراقبون أن موسكو تسعى لتثبيت واقع عسكري جديد يصعب تجاوزه في أي مفاوضات مستقبلية، مع التركيز على استنزاف القدرات الدفاعية الأوكرانية.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر ميدانية أن الاستراتيجية العسكرية الروسية بدأت تتحول نحو استهداف البنية التحتية التكنولوجية للجيش الأوكراني. وبدلاً من التركيز التقليدي على طرق الإمداد، باتت الهجمات الروسية تستهدف مراكز البيانات وشركات الاتصالات التي توفر الدعم اللوجستي والمعلوماتي للقوات الأوكرانية في أرض المعركة.
من جانبها، تصف الدوائر السياسية في موسكو الصراع الحالي بأنه 'حرب هجينة' تشنها الدول الأوروبية وحلف شمال الأطلسي ضد السيادة الروسية. وتعتبر هذه الدوائر أن أوكرانيا ليست سوى ساحة لهذه المواجهة الكبرى، مما يستدعي رفع الجاهزية القتالية للجيش الروسي إلى مستويات غير مسبوقة لمواجهة أي تدخل مباشر محتمل.
التعليقات (0)