تنتمي السوسيولوجية المغربية الراحلة فاطمة المرنيسي (1940-2015) إلى رعيل الأقلام الفكرية العربية الأكثر تجديدا على مستوى البحث السوسيولوجي؛ إذ جاءت كتاباتها غزيرة من ناحية الكم وغنية على مستوى النوعية، مستبدلة السوسيولوجيا الأكاديمية الجامدة بأخرى ذات نزعة حفرية تنقّب في الحريم والإسلام والديمقراطية والأيديولوجيا والمرأة والجسد.
وهي موضوعات شكلت أفقا لبناء مشروع سوسيولوجي خرج من رحم الجامعة ليخترق بنية الثقافة العربية المعاصرة.
وجعل هذا المشروع العلمي من المرنيسي إحدى العلامات البارزة في تاريخ السوسيولوجيا المغربية. وحرصت "شهرزاد" المغربية في السنوات الأخيرة من حياتها على تحرير كتاباتها من الرقابة العلمية الأكاديمية المتيبّسة، صوب كتابة حفرية تعطي قيمة أكبر للجسد على حساب العقل.
وتطالعنا مؤلفات من قبيل (نساء على أجنحة الحلم) و(شهرزاد ترحل إلى الغرب) و(سلطانات منسيات) باعتبارها مؤلفات متحررة من السوسيولوجيا الكلاسيكية كما مارسها بول باسكون وعبد الكبير الخطيبي في بداياتهما؛ أي أنها كتابة لم تعد تراهن على المنهج السوسيولوجي الصارم في تحليل الظواهر الاجتماعية بقدر ما أصبحت تتعامل مع التاريخ بوصفه بنية للتحليل، والفكر بوصفه آلية لإدانة الواقع وجرحه.
اتخذت كتابات فاطمة المرنيسي عن الحريم السياسي طابعا حفريا يعطي قيمة معرفية للماضي، إذ عملت جاهدة على تفكيكه والكشف عن نتوءاته من خلال مفاهيم ترتبط بالحريم في تاريخ الثقافة العربية الإسلامية.
وهذا النزوع صوب الفكر لم يرتبط بالمرنيسي وحدها، بل بمختلف علماء الاجتماع المغاربة الذين وجدوا أنفسهم منذ السبعينيات يكتبون نصوصا فكرية أصيلة تتجاوز التحليل السوسيولوجي الجاف.
التعليقات (0)