طرح غرشون باسكن في صحيفة القدس الفلسطينيه سؤالًا يستحق أن نتوقف أمامه بجدية: إذا اختار الفلسطينيون قيادة ملتزمة بالسلام، فهل سيجدون في إسرائيل شريكًا مستعدًا للسلام؟
السؤال في ظاهره موجه إلى الفلسطينيين، لكنه في جوهره يجب أن يكون سؤالًا إسرائيليًا أيضًا.
نحن الفلسطينيين مطالبون، بحق، بأن نراجع تجربتنا، وأن نحدد بوضوح ماذا نريد، وأن نختار قيادة تؤمن بالحل السياسي والسلام القائم على الحقوق والشرعية الدولية. لكن السلام لا يمكن أن يكون امتحانًا من طرف واحد. فإذا طُلب من الفلسطيني أن يثبت أنه شريك للسلام، فمن حقه أيضًا أن يسأل: ماذا عن الشريك الإسرائيلي؟ وما المشروع السياسي الذي سيقدمه؟
الفلسطيني الذي يريد السلام لا يبحث عن سلام يلغي حقوقه، ولا عن عملية سياسية جديدة لإدارة الصراع إلى ما لا نهاية. يريد سلامًا ينهي الاحتلال، ويضمن الحرية والاستقلال وتقرير المصير، ويضع غزة والضفة الغربية والقدس في إطار سياسي واحد، ويمنح الإسرائيليين في المقابل الأمن والاستقرار وحسن الجوار.
وهنا تحديدًا تكمن أهمية سؤال باسكن.
إذا نجح الفلسطينيون في إنتاج قيادة جديدة، ملتزمة بالسلام، وقادرة على توحيد القرار الفلسطيني، فهل ستجد هذه القيادة شريكًا إسرائيليًا مستعدًا للذهاب معها إلى النهاية؟ أم ستجد أمامها حكومة جديدة تعيد إنتاج المواقف القديمة، وتطلب من الفلسطينيين المزيد من التنازلات، بينما يستمر الواقع على الأرض في تغيير شروط أي تسوية؟
التعليقات (0)