عندما ضرب إعصار شاهين شمال سلطنة عمان في أكتوبر/تشرين الأول 2021، لم يكن البحر وحده هو الذي يتحكم في سلوك العاصفة. فالجبال التي ترتفع خلف الساحل كانت هي الأخرى جزءا من المعادلة، لكن بطريقة مختلفة. فبينما تستطيع المياه الأكثر دفئا منح الإعصار مزيدا من القوة والرطوبة، يمكن للتضاريس أن تغير طريقه وتعيد توزيع أمطاره بين الساحل والمرتفعات.
هذه الصورة تقدمها دراسة جديدة استخدمت إعصار شاهين حالة لفهم ما يحدث عندما تتغير الظروف المحيطة بإعصار مداري يقترب من عمان، وأظهرت أن زيادة حرارة سطح البحر في المحاكاة أدت إلى اشتداد الإعصار وزيادة الأمطار، بينما كان تغيير ارتفاع التضاريس أكثر تأثيرا في مساره وحركة الهواء داخله والمناطق التي تستقبل الأمطار.
الدراسة التي نشرت في دورية "ساينتفك ريبورتس" أجراها فريق يضم باحثين من جامعة السلطان قابوس والمديرية العامة للأرصاد الجوية في السلطنة وهيئة الأرصاد الجوية الألمانية، واستخدم نموذجا حاسوبيا متقدما للتنبؤ بالطقس لإعادة محاكاة إعصار شاهين، بدقة مكانية بلغت 6.5 كيلومترات.
وتقول بدرية المعولية، الباحثة في قسم الفيزياء بجامعة السلطان قابوس والمديرية العامة للأرصاد الجوية في عمان، والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إن الرسالة الأساسية التي توصل إليها الفريق هي أن محاكاة إعصار مداري يقترب من عمان يمكن أن تتأثر بشدة بكل من ظروف المحيط والتضاريس المعقدة للمنطقة، لكن كل عامل منهما يعمل من خلال آليات مختلفة.
ولمعرفة حجم هذا التأثير، أعاد الباحثون تشغيل الإعصار افتراضيا في مجموعة من التجارب، وغيروا كل مرة بعض الظروف المحيطة به، مثل درجة حرارة سطح البحر وارتفاع التضاريس وخشونة سطح البحر، ثم راقبوا ما يحدث لقوة العاصفة ومسارها وأمطارها وبنيتها الداخلية.
وحسب تصريحات بدرية للجزيرة نت، جاءت الاستجابة الأقوى عندما رفع الفريق درجة حرارة سطح البحر درجتين مئويتين. ففي هذه التجربة، وفرت المياه الأكثر دفئا مزيدا من الطاقة والرطوبة للإعصار، وهو ما دعم نشاط السحب والعواصف داخله وزاد قوته. وتوضح الباحثة أن متوسط سرعة الرياح ارتفع في المحاكاة بنحو 2.1 متر في الثانية مقارنة بالتجربة الأساسية، بينما انخفض متوسط الضغط عند سطح البحر بنحو 3.2 هيكتوباسكال، وهما مؤشران على إعصار أقوى.
التعليقات (0)