داخل قاعدة الدعم اللوجستي في مطار بغداد، يرصد مراسل الجزيرة سامر الكبيسي مشهدا من المرحلة الأخيرة لانسحاب القوات الأمريكية والتحالف الدولي من العراق. وبين منشآت القاعدة التي كانت جزءا من الوجود العسكري الأجنبي لسنوات، تتجسد نهاية مسار بدأ بالغزو عام 2003، مرورا بانسحاب أمريكي عام 2011، ثم عودة التحالف بعد 3 سنوات لمواجهة تنظيم الدولة.
وفي تقرير أعده للجزيرة من بغداد، يستعيد الكبيسي مشهدا آخر من ساحة الفردوس، حيث أسقطت القوات الأمريكية تمثال الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين في أبريل/نيسان 2003، إيذانا بنهاية النظام السابق وبداية مرحلة جديدة من التحولات العنيفة في البلاد.
وبررت أمريكا وبريطانيا غزو العراق باتهامات تتعلق بامتلاك أسلحة دمار شامل، لكن دخول القوات الأجنبية إلى بغداد أعقبه حل الجيش العراقي وفتح الباب أمام فراغ أمني واسع، بحسب ما يوثق التقرير. ومع تصاعد العنف والتفجيرات، برزت جماعات مسلحة خاضت مواجهات مع القوات الأمريكية في الفلوجة والنجف ومناطق من بغداد.
وبعد سنوات من العنف، وقعت بغداد وواشنطن اتفاقية الإطار الإستراتيجي عام 2008، وانسحبت القوات الأمريكية من العراق عام 2011. غير أن ذلك الانسحاب لم ينهِ الجدل حول قدرة الدولة على إدارة الملف الأمني منفردة.
ويرى المحلل الأمني فاضل أبو رغيف أن انسحاب عام 2011 لم يكن مدروسا، وأنه أسهم في تهيئة الظروف التي سبقت سيطرة تنظيم الدولة على مساحات واسعة من العراق عام 2014. في حين يوضح التقرير أن تمدد التنظيم جاء أيضا في سياق خروق أمنية وتفجيرات وخلافات سياسية شهدتها البلاد بعد الانسحاب.
وعادت القوات الأمريكية في عام 2014، لكن تحت عنوان مختلف وبطلب من الحكومة العراقية، ضمن التحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة. ثم تحولت مهمتها تدريجيا من القتال المباشر إلى الإسناد والتدريب ودعم القوات العراقية.
التعليقات (0)