الكاتب: سامر سلامة - أكاديمي وناشط سياسي
أكثر من 1661 مشروعًا وتدخلًا، وبقيمة تتجاوز 1.3 مليار شيقل خلال عامين، إضافة إلى عشرات المشاريع التي استهدفت المجالس القروية والمناطق المصنفة "ج". هذه الأرقام التي عرضها وزير الحكم المحلي م. سامي حجاوي خلال المؤتمر الصحفي بعنوان "رغم الحصار.. الخدمات لم تتوقف والأثر يتضاعف" تستحق التوقف عندها، ليس فقط باعتبارها أرقامًا على حجم العمل الحكومي، وإنما باعتبارها فرصة لإعادة التفكير في مستقبل الحكم المحلي في فلسطين.
فإذا كانت البلديات والمجالس المحلية قادرة على أن تكون قناة لتنفيذ هذا الحجم من المشاريع والتدخلات في ظل الظروف الصعبة، فإن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه اليوم هو: لماذا لا نذهب أبعد في تمكين الحكم المحلي وتحويله من جهاز يقدم الخدمات إلى محرك حقيقي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية؟
إن استمرار تركيز معظم الصلاحيات والموارد في الحكومة المركزية في رام الله يضع أعباءً إدارية ومالية كبيرة على المركز، بينما تبقى الهيئات المحلية، وهي الأقرب إلى المواطن والأكثر معرفة باحتياجاته، محدودة في الصلاحيات والموارد.
لذلك، فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى نقلة نوعية في مفهوم الحكم المحلي، تقوم على توسيع صلاحيات البلديات لتشمل، وفق ترتيبات قانونية ومؤسسية واضحة، مجالات إضافية مثل التعليم والخدمات الصحية والاجتماعية والزراعة والثقافة والشباب والتنمية الاقتصادية المحلية، مع بقاء وضع السياسات والمعايير الوطنية والرقابة العامة من اختصاص الحكومة المركزية.
لكن لا يمكن أن نطلب من البلديات أن تتحمل مسؤوليات أكبر من دون أن نمنحها الموارد اللازمة. وهنا تبرز ضرورة إعادة النظر في منظومة التمويل المحلي، وفي مقدمتها نقل جباية ضريبة الأملاك بصورة أوسع إلى البلديات، وتحديث أنظمة الجباية ورفع كفاءتها، وربط جزء أكبر من موارد البلدية بمسؤولياتها التنموية.
التعليقات (0)