كانت مأرب قبل اندلاع الحرب مدينة صغيرة يهدأ ضجيجها مع غروب الشمس، أما اليوم فتتحرك شوارعها وأسواقها على إيقاع مدينة اتسعت بفعل النزوح وتغيرت ملامحها، فيما يواصل سكانها حياتهم اليومية وسط تصاعد التوتر على جبهات القتال.
وفي تقرير أعده محمد القاضي، ترصد الجزيرة تفاصيل الحياة في المدينة التي تحولت خلال سنوات الحرب إلى وجهة لآلاف النازحين، لتنشأ معها أنماط جديدة من النشاط التجاري والاجتماعي، وتكبر مأرب عمرانيا وسكانيا مع اتساع احتياجات قاطنيها.
ومن بين ملامح هذا التحول مقهى حديث تفوح منه رائحة القهوة المختصة، ويلتقي فيه يمنيون من محافظات مختلفة، هنا تدور أحاديث السياسة والحرب والاقتصاد والنزوح وقضايا المجتمع، في مساحة تختلط فيها هموم البلاد بتفاصيل الحياة اليومية.
بدأ صاحب المقهى مشروعه بعد عودته من السعودية بكشك صغير، مستندا إلى شغفه بالقهوة وصلتها بالتاريخ والثقافة اليمنية، ومع تطور المشروع، افتتح فرعا ثانيا، ويرى في تجربته رسالة تؤكد قدرة الشباب على تحويل أحلامهم إلى واقع.
وعلى طاولات المقهى، تتجاور أحاديث الحرب مع تفاصيل الحياة العادية، فيما يحمل رواده أمنية مشتركة بإنهاء الصراع، يقول أحدهم إن اليمنيين يريدون العيش في هناء وطمأنينة، بعيدا عن الحرب والنزوح، واستعادة حياة مستقرة تشبه حياة بقية الشعوب.
على امتداد شوارع مأرب، تتواصل حركة السيارات والمارة، وتبقى الأسواق عامرة، بينما يستمر التعليم والخدمات الأساسية وفق ما يقوله سكان المدينة، وفي الجامعات، يجلس الطلاب أمام كتبهم ويواصلون دراستهم، محافظين على مسار حياتهم التعليمية رغم الظروف المحيطة.
التعليقات (0)