قبل أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تبدو الضفة الغربية واحدة من الملفات التي تكشف بوضوح حدود التحول داخل الخريطة السياسية الإسرائيلية، فبينما تتنافس الأحزاب على قضايا الأمن والحرب والاقتصاد، تتقاطع مواقف عدد واسع منها عند رفض إقامة دولة فلسطينية أو رفض إخلاء المستوطنات، مع اختلاف واضح في مستوى السيادة الإسرائيلية المقترحة، والتعامل مع البؤر الاستيطانية، ومستقبل السلطة الفلسطينية. وتتطابق المواقف السياسية مع الإجراءات الميدانية على الأرض من حيث توسع الاستيطان وتصاعد اعتداءات المستوطنين، بما يجعل الانتخابات المقبلة مرتبطة ليس فقط بماهية الحكومة القادمة، وإنما أيضًا بالمسار الذي يمكن أن تتخذه السيطرة الإسرائيلية على الضفة. جالود والمغير.. الميدان يسبق الانتخابات وجاءت الاعتداءات الأخيرة في جالود والمغير لتقدم صورة عملية عن هذا الواقع. ففي جالود، تعرضت منازل ومركبة فلسطينية للحرق بعد محاولة عائلة الطوباسي العودة إلى منزليها اللذين كانت قد غادرتهما تحت ضغط اعتداءات المستوطنين. كما شهدت المغير اعتداءات متكررة على السكان والممتلكات، بينما وثقت الأمم المتحدة ارتفاعًا كبيرًا في وتيرة الهجمات على القرية خلال 2026.
وفي 2 سبتمبر، قُتل شابان فلسطينيان في المغير خلال هجوم شارك فيه مستوطنون وقوات إسرائيلية بحسب مصادر فلسطينية، بينما قالت تقارير أممية إن القرية أصبحت محاطة بعدد متزايد من البؤر الاستيطانية وأن الوصول الفلسطيني إلى الأراضي الزراعية والرعوية تراجع بصورة متزايدة.
ولا تقتصر الصورة على العنف المباشر؛ فقد وثقت "أوتشا" أضرارًا في شبكات المياه والكهرباء والمحاصيل والأشجار والمنازل، ما يعني أن السيطرة على الأرض لا تتم فقط من خلال قرارات التخطيط والبناء، وإنما أيضًا عبر تغيير قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى أراضيهم ومصادر رزقهم.
من الاستيطان إلى السيادة.. خريطة حزبية تزحف يمينًا
تكشف مواقف الأحزاب المنشورة حديثًا أن فكرة الانسحاب من الضفة أو إخلاء المستوطنات لم تعد تحظى بموقع مركزي لدى غالبية القوى اليهودية الرئيسية. فحزب "يشار!" بقيادة غادي آيزنكوت والذي يحظى بفرص كبيرة في الفوز وفق استطلاعات الرأي، رغم تقديم نفسه كقوة وسطية، يعلن دعم تعزيز الكتل الاستيطانية وإقامة مستوطنات جديدة بصورة قانونية، ولا يطرح خطة لإخلائها ضمن تسوية سياسية مستقبلية، مع إبقاء ملف البؤر غير القانونية خاضعًا للقانون والاعتبارات الأمنية.
أما حزب "معًا" بقيادة نفتالي بينيت، فيرفض إقامة دولة فلسطينية وتسليم الأراضي، ويدعم الاستيطان القانوني، فيما تطرح رؤيته القديمة للمنطقة "ج" باعتبارها جزءًا من سيادة إسرائيل المستقبلية، مع رفض البناء الفلسطيني الذي تعتبره إسرائيل غير قانوني. وفي اتجاه أكثر وضوحًا، يدعم حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان تعزيز الاستيطان، بما في ذلك منطقة E1، ويؤيد فرض السيادة الإسرائيلية على المنطقة "ج".
التعليقات (0)