أفادت مصادر محلية بأن نحو عشرة آلاف مستوطن استباحوا المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل وأدوا فيه طقوساً تلمودية تزامناً مع ما يسمى 'عيد العرش' اليهودي. وجاءت هذه الاقتحامات الجماعية بمشاركة رسمية تقدمها وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، برفقة الحاخامين شموئيل إلياهو ويتسحاك شوارتس، وسط إجراءات عسكرية مشددة فرضتها القوات الإسرائيلية في المنطقة.
وفي سياق متصل، قررت سلطات الاحتلال إغلاق الحرم الإبراهيمي بشكل كامل أمام المصلين المسلمين وحظر رفع الأذان فيه حتى مساء الأربعاء، بذريعة تأمين الاحتفالات اليهودية. وتحول محيط المسجد والبلدة القديمة في الخليل إلى ثكنة عسكرية لحماية المستوطنين، مما تسبب في عرقلة حركة المواطنين الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى منازلهم وأعمالهم.
وفي العاصمة المحتلة، اقتحم مئات المستوطنين باحات المسجد الأقصى المبارك عبر باب المغاربة، الذي أغلقته شرطة الاحتلال أمام الفلسطينيين لتأمين مسارات المقتحمين. وأدى المستوطنون صلوات تلمودية علنية، ونظموا جولات استفزازية تخللها ترديد الأغاني الجماعية والتصفيق داخل الحرم القدسي، وذلك في اليوم الرابع من العيد اليهودي المذكور.
وأوضحت محافظة القدس في تقرير لها أن الاقتحامات ترافقت مع اعتداءات وحشية نفذها المستوطنون ضد المواطنين الفلسطينيين، لا سيما في منطقة باب العمود؛ حيث تعرض عدد من المقدسيين للضرب والسحل، فيما تعمد المعتدون نشر مقاطع مصورة توثق تنكيلهم بالأهالي على منصات التواصل الاجتماعي لاستفزاز مشاعر المواطنين.
وتزامنت هذه الانتهاكات مع فرض حصار مشدد على البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، شمل إغلاق شوارع رئيسية حيوية مثل شارع باب الأسباط لتسهيل حركة المستوطنين. كما وضعت شرطة الاحتلال عراقيل واسعة لمنع دخول المصلين الفلسطينيين، وحددت أعماراً معينة للمسموح لهم بالوصول إلى المسجد، مما أدى إلى حرمان المئات من أداء الصلوات.
وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن محافظة القدس إلى تصاعد وتيرة الاستهداف؛ حيث اقتحم الأقصى يوم الاثنين وحده نحو 1731 مستوطناً، بعد يوم من اقتحام 1143 آخرين أدخلوا 'قرابين نباتية' للمكان. ويرتفع بذلك العدد الإجمالي للمقتحمين منذ مطلع العام الجاري وحتى نهاية أغسطس إلى أكثر من 40,661 مستوطناً، بالتزامن مع صدور نحو 800 قرار إبعاد بحق مقدسيين عن المسجد.
التعليقات (0)