مع استمرار عجلة الانتخابات التشريعية نحو موعدها الحاسم في ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٦، وتمديد فترة استقبال طلبات الترشح حتى ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦، يدخل المشهد السياسي الفلسطيني مرحلة مفصلية، إن الانتقال المرتقب لمحطتي الطعون والدعاية الانتخابية، يضع الناخب أمام مسؤولية تاريخية؛ فهو ليس رقم في صندوق الاقتراع، بل هو الرقيب الأول على نزاهة العملية وواقعية مخرجاتها.
الناخب كرقيب قانوني إن أولى خطوات المشاركة الفاعلة للناخبين تبدأ فور نشر الكشوفات الأولية للقوائم والمرشحين، محطة الطعون ليست إجراءً شكلياً، بل هي مساحة للناخب لكي يمارس حقه في الرقابة. ولكي يكون الطعن فاعلاً، يجب أن يستند الناخب إلى شروط الترشح التي نص عليها القرار بقانون رقم (١) لسنة ٢٠٠٧ وتعديلاته المقرة في عام ٢٠٢٦، والتي توجب على كل مرشح: * أن يكون فلسطينياً ومدرجاً في سجل الناخبين النهائي. * ألا يقل عمره عن ٢٣ عاماً في يوم الاقتراع. * الإقرار بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، والالتزام بوثيقة إعلان الاستقلال والقانون الأساسي. * ألا يكون محكوماً في جناية أو جنحة مخلة بالشرف والأمانة. * أن يكون قد قدم استقالته رسمياً إذا كان من موظفي الحكومة، أو الأجهزة الأمنية، أو المؤسسات العامة والأهلية والمنظمات الدولية.
ويعتبر تحرك الناخبين للطعن على أي مرشح يخالف هذه الشروط هو المعركة الأولى لحماية قبة البرلمان من الفساد أو تضارب المصالح السياسية.
اختبار الالتزام الأول عقب إقرار الكشوفات النهائية، تنطلق حمى الدعاية الانتخابية، وهنا يبرز معيار قياس جوهري: "من لا يلتزم بالمحددات القانونية للدعاية، لن يلتزم بتنفيذ برنامجه الانتخابي". لقد وضع القانون محددات صارمة للدعاية، تشمل حظر استخدام مقار السلطة الوطنية ومقدراتها، وتحييد دور العبادة، والامتناع التام عن التشهير أو إثارة النعرات، والالتزام بالأماكن المخصصة للملصقات، والابتعاد عن اثارة المشكلات، وعدم ارتكاب جرائم مثل الذم والقدح بأي شكل سواء شفوياً أو كتابياً، والالتزام القانوني والأخلاق عند النشر على شبكات التواصل الاجتماعي. إن القائمة التي تستبيح هذه المحددات تقدم دليلاً مبكراً على استعدادها لخرق القوانين متى ما وصلت إلى السلطة.
فخ الوعود الكبرى والمال المسيّس عند قراءة البرامج الانتخابية للقوائم المرشحة، يجب على الناخب تفكيك الأوهام.. هناك ملفات سيادية يتحكم فيها الاحتلال وأطراف خارجية بشكل مباشر؛ مثل إنهاء الحرب، وإعادة الإعمار الجذري، و فتح المعابر في قطاع غزة ، أو وقف الاستيطان، وإزالة الحواجز، وإنهاء الفصل العنصري في الضفة الغربية. إن أي قائمة تدرج حل هذه القضايا الكبرى كوعود انتخابية مضمونة التنفيذ، إنما تمارس استخفافاً بعقل الناخب. وفي هذا السياق البراغماتي، يجب الحذر من القوائم التي ترفع شعارات إنسانية براقة، بينما تتلقى تمويلاً بالباطن من جهات خارجية، إن حاجة المواطن الماسة للحلول المعيشية يجب ألا تستغل في دفعه نحو اختيار قوائم ممولة من جهات معادية، تسعى لفرض تنازلات سياسية عبر بوابة المساعدات المشروطة.
محاكمة الماضي إن الخداع الانتخابي يزدهر دائماً في بيئة تغيب عنها الذاكرة، لذا فإن السلاح الأقوى بيد الناخبين لإحسان الاختيار وتجنب الوقوع في فخ التضليل هو الذاكرة الانتخابية، قبل الانبهار بوعود القوائم والبرامج الجديدة، يجب على الناخب الرجوع بالذاكرة إلى تاريخ القوى التي امتلكت زمام الحكم أو شاركت فيه سابقاً.
التعليقات (0)