بعد 35 عامًا، عاد لبنان إلى العفو العام. ففي 12 أغسطس/ آب 2026 أقرّ مجلس النواب قانونًا جديدًا للعفو، قبل أن يصدر في 4 سبتمبر/ أيلول بالقانون رقم 70، ليعيد إلى الواجهة أسئلة قديمة عن العدالة والمحاسبة وحدود ما يستطيع العفو أن يفعله حين يأتي بعد أزمة طويلة.
لكن العفو في لبنان ليس جديدًا. ففي عام 1991، وبعد نهاية الحرب الأهلية، صدر قانون واسع أسقط الملاحقة عن طيف كبير من الجرائم المرتبطة بسنوات الحرب، في وقت كانت فيه البلاد تعيد بناء مؤسساتها، وتحل الميليشيات، وتستوعب مقاتلين سابقين داخل أجهزة الدولة.
لهذا لا تعيد تجربة 1991 طرح سؤال قانوني فحسب حول من شمله العفو ومن استُثني منه، وإنماb تفتح سؤالًا أوسع عن النظام الذي تشكل بعد الحرب:
في مرحلة انتقال لبنان من الحرب إلى نظام ما بعد الحرب، صدر في 26 أغسطس 1991 القانون رقم 84/91، المعروف بقانون العفو العام اللبناني.
وجاء إقراره في سياق سياسي ودستوري كانت ملامحه قد بدأت تتشكل قبل ذلك بعامين، مع اتفاق الطائف الذي أرسى إطار التسوية السياسية لإنهاء الحرب، ثم إدخال الإصلاحات التي نص عليها إلى الدستور عام 1990.
بعد ذلك، بدأت الدولة مسار حلّ الميليشيات وإعادة بسط سلطتها وبناء مؤسساتها، وصولًا إلى إقرار العفو العام بوصفه أحد التشريعات المرتبطة بترتيبات مرحلة ما بعد الحرب.
التعليقات (0)