في زمن تتحول فيه النصيحة التربوية إلى محتوى سريع على الهاتف، يجد الآباء أنفسهم أمام وصفات لا تنتهي لتشكيل أطفالهم، وترى الدكتورة هبة الحريري، أن البداية الصحيحة تمر عبر فهم الطفل لا مطاردة الوصفة المثالية.
جاء ذلك خلال استضافتها في بودكاست "على متمه" الذي يقدمه سعد القحطاني على منصة "أثير" (يمكن مشاهدة الحلقة عبر هذا الرابط)، حيث ناقشت تعقيدات الوالدية بين الموروث العائلي والثقافي والديني، والمعرفة العلمية، وما تضخه منصات التواصل من أفكار تربوية متسارعة.
وتشير الأخصائية النفسية والتربوية إلى أن وفرة المعلومات قد تمنح الإنسان شعورا بأنه صار أكثر فهما لنفسه، بينما يبتعد أحيانا عن صوته الداخلي، لذلك تحتاج المعرفة إلى غربلة، وتحتاج التربية إلى مساحة للتأمل والملاحظة، بدلا من التعامل مع كل نصيحة باعتبارها قاعدة عامة.
ومن هنا تطرح مفهوم "عقلية النجار"، حين يتعامل الأب أو الأم مع الطفل كقطعة خشب لها مواصفات محددة وكتالوغ جاهز، وتصبح المدرسة والنشاط والنوم والطعام وحتى الهوايات أجزاء من مشروع لصناعة نتيجة محسوبة.
في المقابل، تقترح "عقلية البستاني"، حيث يوفر الوالدان الماء والضوء والتربة والرعاية، ثم يراقبان ما تحتاجه النبتة في كل مرحلة، فالطفل يأتي بسماته الخاصة وتتداخل في نموه عوامل أسرية واجتماعية وثقافية متعددة.
هذه الرؤية تخفف كذلك ضغط الصورة المثالية التي تصنعها المنصات للأبوة والأمومة، إذ قد يقارن الآباء حياتهم اليومية بمشاهد منتقاة، فينشأ شعور بالتقصير. وتدعو الدكتورة هبة حريري إلى قبول بطء النمو واختلاف الأطفال ومساراتهم، بعيدا عن وهم النتيجة المضمونة.
التعليقات (0)