في صباح التاسع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم يكن صاروخ الاحتلال الإسرائيلي الذي استهدف منزل عائلة دلّول في حي الزيتون شرقي غزة مجرد قذيفة عابرة، بل كان ممحاة شطبت عائلة بأكملها من السجل المدني.
8 أرواح ارتقت في لحظة واحدة؛ الجد وأبناؤه وأحفاده، ولم يتبقَّ من أثر العائلة سوى التوأمين الصغيرين "كارمن وكريم"، اللذين قذفتهما قوة الانفجار خارج المنزل، ليُكتب لهما عمر جديد من رحم الموت، رغم جراحهما الخطيرة.
لكن صورة واحدة اختزلت الوجع؛ صورة الطفلة "زينة دلول" وهي محمولة على أكف أحد أقاربها بعد انتشال جسدها النحيل من تحت الأنقاض. وكانت كواليس هذه الصورة هي محور حلقة (2026/4/27) من برنامج "صوت الصورة"، حيث كشف المصور الميداني بلال خالد كواليس التقاطها ورحلة بحثه عن حكاية ابنة السنوات الست التي كانت تحلم بأن تصبح طبيبة، قبل أن تحوّل غارة إسرائيلية أحلامها إلى ركام.
تحكي هيام فرج الله جدة الطفلة زينة الدقائق الأخيرة قبل القصف، إذ كانت الجدة التي تسكن في حي آخر تتحدث مع زينة عبر المكالمة المرئية اليومية المعتادة، وتقول إن زينة كانت تجلس مع والدتها وبين إخوتها في المنزل، تلعب وتحكي بفرح لجدتها عن نجاحها في تصفيف شعرها بمفردها.
لم تكن زينة تعلم أن تسريحة شعرها الأولى ستكون الأخيرة، إذ تحولت ربطة شعر زينة الحمراء بعدُ إلى علامة تميزها كجثمان هزيل ردمه ركام منزل عائلتها المقصوف.
تجزم الجدة هيام -خلال الحلقة التي يمكنكم مشاهدتها كاملة هنا– أن زينة ووالدتها كانتا تشعران باقتراب الموت، فزينة كانت تكرر على أختها أنها تسمع صوت طائرة الاستطلاع والتجسس الإسرائيلية "الزنانة" قريبة جدا منها وكأنها فوق رأسها مباشرة، بينما كانت أمها تجلس بملابس الصلاة تقرأ القرآن وكأنهما استعدتا للموت، وحينها عمّ الصمت وقُصف المنزل.
💬 التعليقات (0)