الثّلاثاء 29 سبتمبر 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس
بقلم: د. ياسر أبو بكرليست قيمة المعارض في عدد زوارها أو أجنحتها، بل في الأثر الذي تتركه بعد أن تُطفأ الأضواء وتُغلق الأبواب. ومن هذه الزاوية تحديدا، يستحق TEDI-Najah Expo 2026، الذي نظمته جامعة النجاح الوطنية بالشراكة مع ملتقى رجال أعمال نابلس، أن نتوقف أمامه باعتباره تجربة مختلفة تستحق التقدير والبناء عليها.الشكر أولا لجامعة النجاح الوطنية، الجامعة التي أثبتت مرة أخرى أن دور الجامعة لا ينبغي أن ينتهي عند منح الشهادة، وإنما يبدأ منه سؤال أكبر: ماذا سنفعل بطاقات طلبتنا ومعارفهم بعد التخرج؟والشكر ثانيا لملتقى رجال أعمال نابلس، الذي قدّم من خلال هذه الشراكة نموذجا لما نحتاجه في فلسطين: "قطاع خاص لا يقف بعيدا عن الجامعة، بل يدخل إليها، يلتقي طلبتها وخريجيها، يشاهد ابتكاراتهم، ويبحث معهم عن فرص العمل والاستثمار والإنتاج."الأرقام هنا تتحدث بوضوح. فقد شاركت في المعرض 46 شركة ومؤسسة وطنية، وعُرض 55 مشروع تخرج متميزًا قدمها 150 طالبا وطالبة، بينما استقبلت الشركات خلال الأيام التوظيفية 3,135 باحثا عن عمل، وأسفرت المقابلات المباشرة عن 314 فرصة عمل.وهنا، في تقديري، يكمن الاختلاف الحقيقي في نسخة هذا العام.لم يعد المعرض مجرد أجنحة تعرض فيها الشركات منتجاتها وخدماتها، بل دخلت الجامعة وسوق العمل إلى مساحة واحدة. أصبحت هناك أيام توظيف فعلية، يجلس فيها الخريج أمام صاحب العمل ويقدم نفسه وقدراته، وأصبحت مشاريع التخرج التي كثيرا ما تنتهي على رفوف الكليات جزءا أساسيا من المعرض، يراها رجال الأعمال والشركات والجمهور، وتصبح أمامها إمكانية الانتقال من مشروع أكاديمي إلى منتج أو استثمار أو فرصة عمل.لكن أجمل ما في التجربة، وأكثر ما يمنحها معناها الإنساني، أن للمعرض وجهاً آخر يتجاوز الاقتصاد والتوظيف؛ إذ خُصص ريعه، بعد تغطية تكاليفه الأساسية، لدعم صندوق الطالب المحتاج. وهنا تكتمل الدائرة: طالب مبدع يجد مساحة لعرض مشروعه، وخريج يبحث عن عمل فيجد الشركة أمامه، وطالب تعوق ظروفه الاقتصادية استكمال تعليمه فيعود جزء من ريع المعرض لمساعدته.هذا هو النوع من المبادرات الذي تحتاجه جامعاتنا اليوم.نريد الجامعة التي تعلّم، ولكنها أيضا تفتح باب العمل. نريد الجامعة التي تمنح الشهادة، ولكنها كذلك تحتضن الفكرة والمشروع. ونريد قطاع الأعمال الذي لا ينتظر الخريجين خلف أبواب الشركات، بل يذهب إليهم داخل جامعاتهم، يكتشفهم مبكرا ويستثمر في قدراتهم.لذلك فإن نجاح TEDI-Najah Expo لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره نجاح معرض استمر خمسة أيام فقط، بل باعتباره نجاح فكرة: أن الجامعة والقطاع الخاص والطالب يمكن أن يلتقوا حول مصلحة واحدة: تحويل المعرفة إلى فرصة، والمشروع إلى إنتاج، والخريج إلى شريك في سوق العمل، والنجاح الاقتصادي إلى تضامن اجتماعي مع الطالب المحتاج.تحية لجامعة النجاح الوطنية، لرئاستها وطواقمها واللجنة المنظمة وطلبتها، وتحية لملتقى رجال أعمال نابلس والشركات والمؤسسات المشاركة.والأهم من التهنئة بالنجاح هو أن تتحول هذه التجربة إلى تقليد سنوي أكبر وأكثر طموحًا، وأن نصل يوماً إلى مرحلة لا نسأل فيها فقط: كم مشروعًا عُرض في المعرض؟ بل: كم مشروعا تحول إلى شركة؟ وكم فكرة تحولت إلى منتج؟ وكم خريجا وجد طريقه إلى العمل؟ وكم طالباُ استطاع أن يكمل تعليمه لأن المجتمع والجامعة وقطاع الأعمال وقفوا إلى جانبه؟عندها يصبح المعرض أكثر من معرض.يصبح جزءا من وظيفة الجامعة نفسها: أن تصنع المعرفة، وتصنع معها فرصة للحياة.
TEDI-Najah Expo.. حين تتحول الجامعة إلى جسر نحو المستقبل
المهندس غسان جابر القيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)