f 𝕏 W
أم مهند.. أمٌّ بقيت لها ابنة واحدة وست شهادات وفاة

الرسالة

سياسة منذ ساعة 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

أم مهند.. أمٌّ بقيت لها ابنة واحدة وست شهادات وفاة

لم تكن حياة السيقلي، المعروفة بين أهلها بـ«أم مهند»، تعرف كيف تستقبل زوجها بعد غياب دام نحو ثلاث سنوات. كانت تنتظره كما تنتظر الزوجة عودة زوجها من سفر طويل، لكنها لم تكن تملك ما يكفي لاستقباله كزوجة؛

لم تكن حياة السيقلي، المعروفة بين أهلها بـ«أم مهند»، تعرف كيف تستقبل زوجها بعد غياب دام نحو ثلاث سنوات. كانت تنتظره كما تنتظر الزوجة عودة زوجها من سفر طويل، لكنها لم تكن تملك ما يكفي لاستقباله كزوجة؛ فقد كان عليها أن تستقبله أيضًا كأم تحمل في قلبها مأساة لا تعرف كيف ترويها.

حين عاد أحمد عبد الكريم السيقلي إلى غزة، لم يجد أطفاله السبعة الذين تركهم في رعاية أمهم قبل مغادرته للعمل. وجد زوجته، وابنته الكبرى روان، وشهادات وفاة ستة من أبنائه.

كان قد غادر غزة للعمل قبل الحرب، ثم حالت ظروف الحرب وإغلاق المعابر دون عودته إلى أسرته. وعلى امتداد السنوات، ظل يتابع أخبار زوجته وأطفاله من بعيد، يتصل بهم، ويسأل عنهم، ويطلب من زوجته أن تحاول الابتعاد بهم عن مناطق الخطر.

لكن في صباح 8 ديسمبر/كانون الأول 2023، تبدل كل شيء. كانت حياة قد نزحت بأطفالها من منزلهم في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، بحثًا عن مكان أكثر أمنًا. انتقلت بهم من مكان إلى آخر، حتى وصلت إلى منزل كان يؤوي عددًا كبيرًا من أفراد العائلة والنازحين. لم تكن تعرف أن المكان الذي قصدته بحثًا عن النجاة سيصبح قبرًا لأطفالها. في نحو التاسعة صباحًا، تعرض المنزل للقصف. انهار الركام فوق من بداخله، و حياة بين الأنقاض، محاصرة مع أطفالها. لم يكن الخوف هذه المرة من القصف وحده، بل من أن تفقد أبناءها واحدًا تلو الآخر دون أن تستطيع الوصول إليهم. وبين الركام كانت رضيعتها إلين بين ذراعيها. كانت إلين قد ولدت قبل أشهر قليلة فقط، في يوليو/تموز 2023. طفلة صغيرة لم تعرف من الحرب سوى أصوات القصف والهرب والنزوح.

تقول حياة إنها كانت تسمع طفلتها، لكنها لم تستطع إنقاذها. ماتت إلين بين ذراعي أمها، بعدما امتلأ فمها بالتراب. كان ذلك الطفل الوحيد الذي استطاعت حياة أن تودعه في لحظة استشهاده؛ أما بقية أطفالها، فلم تتمكن حتى من رؤيتهم. كانوا تحت الأنقاض. مهند، ومحمد، وكنان، وريان، وليان، وإلين. ستة أسماء تحولت في ساعات قليلة من أسماء تناديها الأم في البيت إلى أسماء تبحث عنها في شهادات الوفاة. أخرجت فرق الإنقاذ والجيران بعض جثامين الأطفال في اليوم نفسه، بينما ظل جثمانا مهند ومحمد تحت الركام لنحو ثمانين يومًا. أما حياة، فخرجت من تحت الأنقاض مصابة. لم تنجُ من الموت وحدها؛ نجت من موت أبنائها لتبدأ حياة أخرى أكثر قسوة. خضعت لسبع عمليات جراحية، لكنها لم تكن تملك رفاهية التفرغ لجراحها. كانت هناك ابنتها الكبرى روان، الناجية الوحيدة من بين إخوتها، تحتاج إلى أمها. وكانت روان قد خرجت أيضًا من تحت الركام؛ طفلة نجت من المكان الذي ابتلع إخوتها، خرجت منه حاملة ذاكرة لا تشبه ذاكرة الأطفال. قبل الحرب كانت روان متفوقة في دراستها، أما بعد استشهاد إخوتها الستة، فقد تغيرت حياتها. تراجعت دراسيًا، وحملت معها صدمة فقدان إخوتها دفعة واحدة. وتقول أمها إنها تريد أن تعيد ابنتها إلى التعليم، وأن تمنحها فرصة كي تبني حياة جديدة رغم كل ما حدث. لكن حياة نفسها لم تستطع أن تبدأ من جديد. كانت تنتظر زوجها. أحمد، الذي كان بعيدًا عن غزة عندما وقعت المجزرة، عرف أن أطفاله استشهدوا لكنه لم يستطع العودة إليهم. لم يستطع أن يشارك في دفنهم، ولم يستطع أن يرى قبورهم، ولم يستطع حتى أن يحتضن زوجته وابنته الناجية. ظل الفقد بينهما لسنوات يفصلهم عن بعضهم البعض. وفي يوليو/تموز 2026، اعتُقل أحمد في الضفة الغربية، قبل أن يُفرج عنه ويُسمح له بالعودة إلى غزة. عاد بعد سنوات الغياب؛ لكن العودة لم تكن كما تخيلها. وصل إلى غزة مثقلًا بما عرفه عن أطفاله، والتقى حياة وروان في مستشفى ناصر. كانت زوجته أمامه. وابنته أمامه. أما الأطفال الستة، فلم يكونوا هناك.

وتقول حياة إن نحو 80 شخصًا من أفراد عائلتها، بينهم والدتها وإخوتها وأفراد من عائلاتهم، ارتقوا في القصف نفسه. ومع ذلك، بقيت تحاول أن تمسك بما تبقى. بقيت روان، وبقيت صور الأطفال؛ ومشهد عائلي عادي لم يكن أحد يعرف أنه سيتحول بعد أسابيع إلى وثيقة على حياة عائلة لم يعد منها سوى أم وابنة، وزوجة تقول لزوجها العائد بعد ثلاث سنوات: لقد عاد الجميع إلى البيت، إلا أطفالنا الستة.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الرسالة
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)