اعتُبرت هولندا لعقود كثيرة من أقرب حلفاء الاحتلال في أوروبا؛ يتساءل الإسرائيليون: كيف تدهورت العلاقات، وماذا ينتظرهم بعد أن يصلون إلى مطاراتها، وما الذي تغيّر في الرأي العام والسياسة في لاهاي، وهل ستنضم دول أخرى إلى قائمة الدول الضاغطة على الاحتلال.
ذكر إيتمار آيخنر، المراسل السياسي لصحيفة يديعوت أحرونوت، أن "أي إسرائيلي وصل مؤخرًا إلى مطار أمستردام قادمًا من مطار بن غوريون واجه سؤالًا لم يُطرح من قبل: هل توجد منتجات من مستوطنات الضفة الغربية أو شرقي القدس أو هضبة الجولان في حقيبته، وهذا السؤال يحمل تجاوزًا للخطوط الحمراء في العلاقات مع دولة كانت تُعتبر من أقرب حلفاء إسرائيل في أوروبا لعقود طويلة".
مؤشرات التغيير أخبار ذات صلة غزة تحت مقصلة الغدر الصهيوني.. استهدافات ميدانية متصاعدة تفكك "أوهام" الهدوء ورقة حقائق بعنوان "الأسرى الفلسطينيون حتى نهاية آب انتهاكات متصاعدة وأرقام صادمة"
وأضاف أن "المواجهة الحالية بشأن الحقائب ليست سوى أحدث مؤشر على تغيير أعمق بكثير، ففي أقل من ثلاث سنوات، تحوّلت هولندا من دولة حافظت، حتى في ظل الانتقادات، على موقف مؤيد لإسرائيل نسبيًا، إلى واحدة من أبرز الدول في أوروبا في دعم الخطوات العملية ضد سياستها في الأراضي المحتلة، وقد نشأ هذا التغيير نتيجةً لتضافر عدة عوامل، منها الحرب في غزة، وتزايد الانتقادات في الرأي العام، ونفوذ النخبة المهنية في وزارة الخارجية الهولندية، والنظام السياسي الجديد في لاهاي".
وأشار أن "ما حدث يتعلق بما حصل في 22 أيلول / سبتمبر ، حين دخل حيز التنفيذ في هولندا أمرٌ يحظر استيراد وشراء وبيع وتسويق المنتجات القادمة مما تُعرّفه بـ"المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية" في الضفة الغربية وشرقي القدس وهضبة الجولان، ويسري هذا الأمر حاليًا لمدة ثلاث سنوات، ويُعتبر انتهاكه جريمة جنائية، وقررت هولندا التحرك منفردةً بعد فشلها بالتوصل لتوافق في الآراء داخل الاتحاد الأوروبي بشأن خطة عمل مشتركة، لأن القرارات الهامة في مجال السياسة الخارجية تتطلب دعمًا واسعًا من الدول الأعضاء الـ27".
وأكد أنه "عندما لم يتحقق ذلك، قررت لاهاي اللجوء للمسار المحلي، لأن الجانب غير المألوف أن التفتيش لا يقتصر على الشركات والمستوردين فقط، فوفقًا لتوجيهات الجمارك الهولندية، يسري الحظر أيضًا على المنتجات الموجودة في الأمتعة الشخصية للمسافرين، بما فيها الهدايا والتذكارات والمنتجات للاستخدام الشخصي، وبعد أيام قليلة من دخول القرار حيز التنفيذ، أفاد مسافرون وصلوا مطار سخيبول قادمين من تل أبيب أنهم سُئلوا خلال عمليات التفتيش الجمركي عما إذا كانوا يحملون منتجات من الأراضي الفلسطينية المحتلة".
التعليقات (0)