تحتاج الحكومات حول العالم إلى التفكير مليا قبل اتخاذ قرار رفع أسعار الخبز، فالرغيف ليس سلعة عادية يمكن تحريك سعرها تبعا لمؤشرات الأسواق العالمية، إذ تدرك الهيئات المالية وصناع القرار أن المساس بأسعار هذه المادة الأساسية يمكن أن يعيد تشكيل خريطة الأعباء الاجتماعية ويصعد المخاوف بشأن الأمن الغذائي لدى المواطنين.
ومع مواصلة ارتفاع أسعار القمح في الأسواق العالمية تصبح المعادلة أكثر تعقيدا في الموازنات المحلية، وخاصة عند الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد هذه السلعة الإستراتيجية.
لا يقتصر هذا الاعتماد على منطقة بعينها، ففي إندونيسيا، قدّرت منظمة الأغذية والزراعة احتياجات استيراد القمح في موسم 2026/2025 بنحو 11.5 مليون طن، وهو مستوى يقترب من القياسي، مدفوعا بالنمو السكاني وزيادة استهلاك الأغذية المصنوعة من القمح.
وفي اليابان، تشير وزارة الزراعة إلى أن الواردات تغطي نحو 80% من احتياجات القمح المحلية. وتوضح التجربتان أن تأمين هذه السلعة يمثل تحديا حتى للاقتصادات الكبيرة، وإن اختلفت قدرتها على تمويل المشتريات أو تكوين المخزونات.
ومن هنا، لا يتعلق السؤال فقط بحجم القمح المتاح عالميا، وإنما بقدرة كل دولة على شرائه ونقله وتخزينه، ثم إتاحته للمستهلك بسعر يستطيع تحمله. فكيف توزع الدول هذه الأعباء، وما البدائل التي تقلل تعرضها للصدمات؟
عندما ترتفع تكلفة القمح المستورد، يمكن أن تنتقل الزيادة إلى الدقيق والخبز والمنتجات الغذائية المرتبطة به، لكن مقدار انتقالها يختلف بحسب سعر الصرف وتكاليف الطاقة والنقل والتصنيع، وبحسب ما تتحمله الحكومة من دعم، ولذلك أحيانا لا يتحرك سعر الرغيف بالضرورة بالنسبة نفسها التي يتحرك بها سعر القمح.
التعليقات (0)