f 𝕏 W
الأردن يخاطب العالم من أجل فلسطين

جريدة القدس

سياسة منذ 34 دق 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

الأردن يخاطب العالم من أجل فلسطين

الثّلاثاء 29 سبتمبر 2026 9:10 صباحًا - بتوقيت القدس

اجتمع قادة دول العالم في نيويورك خلال الأيام الماضية للمشاركة في افتتاح أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وتسابق الزعماء على اعتلاء المنبر الأممي لعرض مواقف دولهم من القضايا والأزمات التي يشهدها العالم. وبين تعدد الملفات وتباين الأولويات، جاءت كلمة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين لتضع القضية الفلسطينية في صدارة المشهد، وتخصص لها الجزء الأكبر من الخطاب أمام المجتمع الدولي. فقد عكست الكلمة الملكية المكانة التي تحتلها فلسطين في الموقف الأردني، إذ لم يتناولها الملك بوصفها واحدة من أزمات المنطقة، وإنما باعتبارها قضية لم يعد مقبولا أن يعتاد العالم استمرارها. ولهذا بدأ حديثه بفكرة "الانتباه"، محذرا من أن تصبح معاناة الفلسطينيين جزءا مألوفا من المشهد الدولي، تمر أحداثها المتلاحقة دون أن تستدعي ما تستحقه من اهتمام ومواقف فاعلة. وفي عرضه للأوضاع في فلسطين، حرص الملك على ألا يحصر المشهد في غزة، رغم حجم المأساة الإنسانية التي تعيشها، بل وضع إلى جانبها ما يحدث في الضفة الغربية من توسع للمستوطنات والاستيلاء على الأراضي وهدم المنازل والتضييق على حياة السكان. فالتركيز على غزة لا ينبغي أن يحجب ما يجري في بقية الأراضي الفلسطينية، خصوصا في ظل تحولات متسارعة تمس الأرض والسكان ومستقبل القضية بأكملها. وقد حمل الخطاب الملكي تحذيرا واضحا من عامل الزمن، ومن أن يؤدي استمرار الأوضاع الراهنة إلى تثبيتها تدريجيا بحيث يصبح تغييرها أكثر صعوبة. فالأراضي التي يجري الاستيلاء عليها، والمستوطنات التي تتسع، والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، لا تمثل أحداثا عابرة، وإنما تترك آثارا متراكمة على الأرض ومستقبلها، وتضيق يوما بعد يوم فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. وإلى جانب التحذير من تكريس هذه الوقائع، برز في حديث الملك رفض نقل القضية الفلسطينية إلى ساحة الصراع الديني. فقد أكد أن ما يجري ليس مواجهة بين الإسلام من جهة واليهودية والمسيحية من جهة أخرى، وأن الفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، تجمعهم حقوقهم وتطلعاتهم إلى الحرية والعيش على أرضهم. ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة في القدس، حيث يتمسك الأردن بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وبالحفاظ على هوية المدينة ومكانتها التاريخية. ولم يوجه الملك عبدالله حديثه إلى إسرائيل وحدها، بل حمّل الدول المؤثرة مسؤولية أكبر تجاه ما آلت إليه القضية الفلسطينية. فالعالم يعرف ما يحدث على الأرض، كما أنه يمتلك وسائل سياسية واقتصادية قادرة على إحداث أثر فعلي. ولهذا استحضر الملك أدوات سبق استخدامها في أزمات دولية أخرى، من العقوبات وتجميد الأصول إلى الحظر والعزل الدبلوماسي، في إشارة واضحة إلى أن الخيارات متاحة، وأن المطلوب هو الإرادة لكي تتجاوز المواقف الدولية حدود البيانات والإدانات. ومن هنا برز في الكلمة رفض اختلاف المعايير في التعامل مع الأزمات الدولية. فالقرارات التي تتوالى من دون أن تنعكس على حياة الفلسطينيين أو تحد من الممارسات المفروضة عليهم تفقد الكثير من قيمتها. كما أن امتلاك أدوات التأثير واستخدامها في مواضع، ثم تعطيلها في مواضع أخرى، يضع المؤسسات الدولية أمام مسؤولية الوفاء بالمبادئ التي قامت عليها، ويضعف ثقة الشعوب بقدرتها على حماية الحقوق ومنع القوة من أن تصبح وسيلة لفرض واقع جديد. لقد حمل الملك عبدالله الثاني إلى الأمم المتحدة رؤية الأردن للقضية الفلسطينية، باعتبارها قضية شعب يتطلع إلى حريته، وأرض يجب ألا يغير الاحتلال هويتها وثقافتها، وقدس محتلة لها مكانتها الإسلامية والمسيحية، ودولة فلسطينية مستقلة يشكل قيامها أساسا لتحقيق السلام في المنطقة. فكانت الرسالة الأردنية من نيويورك أن فلسطين ليست قضية يمكن للزمن أن يطويها، ولا مأساة يكفي العالم أن يتابع فصولها، بل قضية حقوق لا يزال أصحابها ينتظرون أن تتحول الوعود والقرارات الدولية بشأنها إلى واقع.* أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية

الأردن يخاطب العالم من أجل فلسطين

المهندس غسان جابر القيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية

د. سعيد صبري مستشار اقتصادي ومالي دولي – عضو الهيئة الدولية للتحول والاقتصاد الرقمي – الأمانة العامة

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)