f 𝕏 W
كلهم في الصورة… فمن يقود القائمة؟

جريدة القدس

سياسة منذ 32 دق 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

كلهم في الصورة… فمن يقود القائمة؟

الثّلاثاء 29 سبتمبر 2026 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

كلهم في الصورة. ابتسامات واسعة، أكتاف متجاورة، وجوه كثيرة، وشعار كبير في الخلفية يتحدث عن المستقبل. الصورة جميلة… ومكتملة.لكن هناك سؤالًا صغيرًا لا يظهر في الصورة، من يقود القائمة؟ليس المقصود من يقف في الوسط، ولا من جلس في الصف الأول، ولا من حصل على أكبر مساحة في الكادر. السؤال سياسي أكثر من ذلك: هل نحن أمام فريق سياسي حقيقي، أم أمام شخص سياسي كبير ومعه قائمة من الأسماء؟هنا تبدأ الحكاية. فالانتخابات بالقوائم يفترض أن تنتج فريقًا، لا صورة جماعية. يفترض أن يكون لكل اسم رأي، ودور، وخبرة، وقدرة على المشاركة في صناعة القرار. لكن كثرة الأسماء لا تعني بالضرورة كثرة الأفكار. أحيانًا تجد قائمة من عشرين أو ثلاثين أو أربعين اسمًا، لكن إذا أردت معرفة موقف القائمة لا تتعب نفسك في سؤال العشرين والثلاثين و الأربعين … اتصل بالشخص الأول! هو يعرف البرنامج، وهو يشرح الموقف، وهو يفاوض، وهو يقرر، وهو يظهر في المقابلات، وربما يعرف أيضًا ماذا سيقول باقي المرشحين قبل أن يعرفوه هم! أما البقية، فدورهم أحيانًا أن يثبتوا للكاميرا أن القائمة ليست شخصًا واحدًا.وهنا لا نتحدث عن قائمة بعينها، ولا عن حزب بعينه، ولا عن تجربة محددة. نتحدث عن ظاهرة يمكن أن تظهر في أي انتخابات: في الأحزاب القديمة، والتحالفات الجديدة، والقوائم المستقلة، وحتى القوائم التي وُلدت قبل موعد التسجيل بقليل، ثم اكتشفت فجأة أن لديها مشروعًا لإنقاذ البلد! ولا مشكلة في أن يكون في القائمة قائد أو شخصية محورية. المشكلة تبدأ عندما تتحول القائمة إلى ملحق انتخابي لشخص، ويصبح باقي المرشحين مجرد إطار للصورة. عندها يصبح السؤال الحقيقي ليس: كم مرشحًا لديكم؟ بل: كم عقلًا لديكم؟ وكم رأيًا يستطيع أن يختلف؟ وكم شخصًا يستطيع أن يقول للقائد: «لا»؟ لأن القائمة التي لا تحتمل الاختلاف داخلها قد تنتج صورة جميلة، لكنها لن تنتج بالضرورة سياسة جيدة. والسياسة، في النهاية، ليست مسابقة تصوير جماعي. فالناخب قد يرى عشرات الوجوه فيقول: ما شاء الله… فريق كامل!لكن السياسة ليست «ما شاء الله» على الصورة. السياسة تحتاج إلى شيء أكثر إزعاجًا: السجل. ماذا فعلتم قبل أن تطلبوا منا أن نصدق ماذا ستفعلون بعد الانتخابات؟ وهنا يجب أن يكون السؤال عادلًا للقديم والجديد معًا. للقديم نقول: ماذا فعلت؟ وللجديد نقول: ماذا تستطيع أن تفعل، ولماذا نصدقك؟الجديد من حقه أن يدخل، والشاب من حقه أن يتقدم، والمستقل من حقه أن يجرب، ومن حق أي شخص أن يطرح مشروعه. لكن لا القديم يحصل على شهادة جودة لمجرد أنه قديم، ولا الجديد يحصل على شهادة براءة لمجرد أنه جديد. المستقبل، كما نعرف، كريم جدًا بالوعود. سنصلح، سنبني، سنغيّر، سنحاسب، سنخلق فرص العمل، سنحمي الفقراء، سنعيد بناء المؤسسات، وسنفتح أبواب الأمل…ما أكرم المستقبل! لكن المواطن يريد أحيانًا أن يسأل عن الماضي أيضًا. ماذا فعلتم عندما لم تكن هناك انتخابات؟ ماذا أنجزتم عندما لم تكن الكاميرات موجودة؟ ماذا قدمتم في المجتمع؟ أين نجحتم؟ أين أخفقتم؟ وماذا تعلمتم من أخطائكم؟ لأن البرنامج الانتخابي ليس دفتر أمنيات، والشعار ليس إنجازًا، والصورة الجماعية ليست فريقًا، والعدد ليس قوة إذا كان القرار محصورًا في رأس واحد.وهنا تأتي مسؤولية الناخب. لا تنتخب الصورة. اقرأ الأسماء. اعرف أصحابها. اسأل عن تجاربهم. اقرأ البرنامج. اسأل من سيقرر فعلًا. وانظر هل القائمة قادرة على العمل كفريق، أم أن كل الطرق السياسية فيها تؤدي إلى شخص واحد. القائمة الحقيقية ليست التي يتفق فيها الجميع على كل شيء، بل التي يستطيع أعضاؤها أن يختلفوا دون أن يتفككوا، وأن يتفقوا دون أن يتحولوا إلى «نعم سيدي»، وأن يتحملوا المسؤولية جماعيًا، لا أن يختبئ الجميع خلف اسم واحد. وهنا تتحول الصورة الجماعية من دعاية إلى اختبار.إذا كان الجميع في الصورة، فيجب أن يكون الجميع في المسؤولية أيضًا. لا أن يكون شخص واحد في القرار، ثم نكتشف بعد الانتخابات أن بقية الأسماء كانت موجودة فقط عندما كانت الكاميرا موجودة. في النهاية، كل القوائم ستلتقط صورًا. كلها ستبتسم. كلها ستقول إن القادم أفضل. لكن الصورة لا تجيب عن السؤال الأهم: من يقود؟ والسؤال الأهم منه: إلى أين؟ والسؤال الذي يجب ألا يهرب منه أحد: وماذا فعلتم حتى نصدق أنكم ستفعلون؟ لأننا لا نريد قائمة يكون فيها الشخص مشروعًا، والبقية قائمة. نريد قائمة يكون فيها المشروع هو القائد، والأشخاص أدواته. وإلا سنكون قد انتخبنا صورة جماعية… واكتشفنا بعد ذلك أننا انتخبنا فردًا.

كلهم في الصورة… فمن يقود القائمة؟

د. سعيد صبري مستشار اقتصادي ومالي دولي – عضو الهيئة الدولية للتحول والاقتصاد الرقمي – الأمانة العامة

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)