لم تعد العلاقة بين هولندا وإسرائيل تمر بمرحلة خلاف عابر يمكن احتواؤه ببيان دبلوماسي أو اتصال بين المسؤولين، فما يجري اليوم يكشف عن تدهور متسارع في العلاقة بين الطرفين وعن تحول لافت في الموقف الهولندي تجاه إسرائيل؛ بعد أن أصبحت سياساتها في غزة والضفة الغربية تضع الحكومة الهولندية أمام اختبار سياسي وأخلاقي وقانوني متزايد.
فمنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 تشهد غزة حرباً مدمرة خلّفت عشرات الآلاف من القتلى ودمرت أحياء واسعة من القطاع ودفعت غالبية السكان إلى النزوح، وسط اتهامات متصاعدة لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فيما رفعت جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية دعوى تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية.
وفي الضفة الغربية لم تتوقف الاعتداءات على الفلسطينيين، بل تصاعدت عمليات مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني والتهجير القسري إلى جانب عنف المستوطنين، في مشهد يرى فيه المجتمع الدولي تهديداً متزايداً للوجود الفلسطيني ولإمكانية قيام دولة فلسطينية.
لم يعد الخلاف بين البلدين محصوراً في التصريحات حول غزة؛ بل أصبح يؤثر في العلاقات الدبلوماسية نفسها. وهذه علامة واضحة على أن العلاقة دخلت مرحلة مختلفة
وفي قلب هذا المشهد بدأت هولندا تغيّر موقفها، من الشارع الهولندي إلى مؤسسات الدولة. لم يكن التحول وليد قرار واحد، فقد سبقته حركة شعبية واسعة داخل هولندا من مظاهرات واعتصامات واحتجاجات في الجامعات والنقابات والمؤسسات الثقافية وصولاً إلى المطالبات بمقاطعة إسرائيل.
وكان ملف مسابقة الأغنية الأوروبية أحد أبرز الأمثلة على انتقال قضية غزة من المجال السياسي إلى المجال الثقافي، بعدما تصاعدت الدعوات في هولندا إلى استبعاد إسرائيل أو مقاطعة المسابقة احتجاجاً على مشاركتها في ظل الحرب على غزة.
التعليقات (0)