باحث في التاريخ والاجتماع.
من أساطير الصهيونية المؤسسة، وقلما تذكر، وكرستها الدعاية الصهيونية: ضرورة "إسرائيل" لبقاء اليهود كأنها حقيقة مسلمة وأن الحركة الصهيونية ممثلة يهود العالم. وأغفلت بدائل للصهيونية حلا للمسألة اليهودية بأوروبا رغم عقلانيتها وسلميتها.
كان الاندماج بمختلف البلاد اختيار معظم يهود أوروبا، لكنه يقوض المشروع الصهيوني، لذا عمد الصهاينة لتشويه صورة "الاندماج". يذكر أن المؤتمر الصهيوني الأول (1897)، بدعوة من ثيودور هرتزل وصهاينة يهود علمانيين ومسيحيين إيفانجيليين، كان يفترض عقده بميونخ الألمانية، لكن يهود ميونخ رفضوه ومنعوا انعقاده ما استوجب نقله لمدينة بازل بسويسرا.
بدوره، دعا "البوند"، اتحاد العمال اليهودي العام (Bund) بأوروبا لاستقلال ذاتي ثقافي أساسه "اليديش"، لغة يهود أوروبا، ومكافحة أشكال التمييز، ودعم نضال العمال، ومكافحة معاداة السامية، ومعارضة قيام دولة يهودية بفلسطين. واعتبرت الهجرة لأمريكا الشمالية بديلا مقبولا. كان هناك أيضا صهيونية ثقافية ترى فلسطين "ملاذا آمنا" من دون دولة يهودية.
لم يحظَ "البوند" بشهرة واسعة بأمريكا، ولم يرسخ برنامجه، كما فعلت الصهيونية، التي دفعت بفكرة "إسرائيل" حلا حتميا لمعاداة السامية، وسبيلا وحيدا لأمن اليهود.
تأسست حركة "البوند" عام 1897 في روسيا، بعد أسابيع من المؤتمر الصهيوني الأول، بفترة اتسمت بمعاداة السامية الشديدة، ونمت كحركة جماهيرية، لتصبح حزبا ثوريا علمانيا واشتراكيا ليهود أوروبا الشرقية
التعليقات (0)