أعلن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي عن تصعيد قانوني ودبلوماسي جديد تجاه المملكة المتحدة، مهدداً باللجوء إلى منصات التحكيم الدولي لحماية ما وصفه بالموارد الوطنية. وجاء هذا التهديد على خلفية استمرار لندن في دعم مشاريع التنقيب عن النفط قبالة سواحل جزر فوكلاند، التي تصر بوينس آيرس على سيادتها التاريخية عليها رغم السيطرة البريطانية الفعلية.
وأوضح ميلي في تصريحات رسمية عبر منصة إكس أنه أصدر توجيهات مباشرة لوزارة الخارجية والفرق القانونية التابعة للرئاسة للبدء الفوري في إجراءات التحكيم. وتستهدف هذه التحركات مشروع 'سي لاين' النفطي الضخم الواقع في حوض شمال فوكلاند، حيث تعتبره الأرجنتين عملية نهب غير قانونية لثرواتها الطبيعية التي تقع ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة وفق رؤيتها السياسية.
وحدد الرئيس الأرجنتيني مهلة زمنية قصيرة لا تتجاوز الأسبوعين للحكومة البريطانية من أجل وقف كافة الأنشطة الاستخراجية في المنطقة المتنازع عليها. وأكد أنه في حال انقضاء هذه المدة دون استجابة، فإن بلاده ستتوجه رسمياً إلى المحكمة الدولية لقانون البحار لانتزاع قرار يوقف ما تصفه بالتعدي الصارخ على قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وتشير التقارير إلى أن شركتي 'روك هوبر إكسبلوريشن' البريطانية و'نافيتاس بتروليوم' الإسرائيلية هما الطرفان الرئيسيان في تطوير حقل 'سي لاين' الذي يبعد نحو 220 كيلومتراً عن الجزر. وقد أبدت الشركتان تجاهلاً واضحاً للتحذيرات الأرجنتينية، معتمدتين على تراخيص تنقيب رسمية صادرة عن السلطات البريطانية التي تدير الجزر منذ عقود طويلة.
من جانبها، شددت الحكومة البريطانية على موقفها الثابت بدعم الشركات العاملة في محيط جزر فوكلاند، مؤكدة أن لسكان الجزر الحق الكامل في استغلال مواردهم الطبيعية. وترى لندن أن هذه الأنشطة تتماشى مع القوانين الدولية المعمول بها، وترفض الرواية الأرجنتينية التي تصف هذه العمليات بأنها خرق للاتفاقيات الدولية أو قرارات التهدئة الأممية.
ويعيد هذا التوتر إلى الأذهان الصراع الدامي الذي نشب بين البلدين في عام 1982، والذي خلف مئات القتلى من الجانبين وانتهى باستعادة بريطانيا للسيطرة على الأرخبيل. ورغم مرور عقود على تلك الحرب، إلا أن الجرح لا يزال مفتوحاً في الوجدان السياسي الأرجنتيني، حيث تضع بوينس آيرس استعادة الجزر على رأس أولوياتها القومية.
التعليقات (0)