تدخل المواجهات في شمال إثيوبيا مرحلة أكثر تعقيدا، مع تزامن التحولات الميدانية في إقليمي تيغراي وعفر واتساع دائرة الاتهامات لتشمل دول الجوار، وفي مقدمتها إريتريا والسودان، بما يفتح الباب أمام صراع تتداخل فيه الحسابات الداخلية مع خصومات القرن الأفريقي.
ففي اليوم السادس من القتال، تقدم الجيش الإثيوبي في جنوب تيغراي بعد سيطرته على مدينة ألاماطا، بينما ظلت السيطرة في عفر متحركة بين الأطراف المتقاتلة. وفي الوقت نفسه، اتهم حاكم عفر الجيش الإريتري بالتدخل المباشر في القتال، في حين نفت الخرطوم اتهامات إثيوبيا لها بدعم جبهة تيغراي.
وتشير خارطة المعارك، وفق ما عرضه برنامج "ما وراء الخبر"، إلى أن الجيش الإثيوبي تمكن من السيطرة على ألاماطا عند المدخل الجنوبي لتيغراي، ومواصلة التقدم شمالا باتجاه ميخوني ومايتشو، بما يفتح أمامه محورا نحو عمق الإقليم وعاصمته ميكيلي.
أما في عفر، فتبدو الصورة أكثر تعقيدا؛ إذ استعادت القوات العفرية بلدة ميغالي، في حين سيطرت جبهة تيغراي وحلفاؤها على إربتي، لتظل خطوط السيطرة موزعة بين الأطراف المتقاتلة.
ويرى باول إجيمي، الخبير بالشؤون الأفريقية، أن التطورات الميدانية لا تزال تحمل قدرا من الغموض، خصوصا مع تبادل الأطراف الادعاءات بشأن السيطرة على مواقع إستراتيجية مثل ألاماطا وميكيلي. لكنه يرى أن النتيجة الأوضح حتى الآن هي تفاقم الأزمة الإنسانية، مع توقف حركة الطيران في مناطق من شمال البلاد وانقطاع الإنترنت، وهو ما انعكس أيضا على العمليات المصرفية.
ويحذر إجيمي من أن المدنيين هم من يدفعون ثمن هذه المواجهة، مشيرا إلى أن الحرب التي كان يفترض أن تنتهي باتفاق بريتوريا عام 2022 عادت مجددا، في ظل صراع على السلطة بين أطراف البلد الواحد.
التعليقات (0)