كبير الباحثين بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، ومسؤول سابق في البيت الأبيض والخارجية متخصص في الشؤون السودانية والأفريقية.
بعد أكثر من 3 سنوات، ما تزال واشنطن تتعثر في استجابتها للحرب المروعة الدائرة في السودان، وربما تكون قد حشرت نفسها عن غير قصد، خلال الأسبوع الماضي، في مأزق دبلوماسي لا يتيح لها ولا للجيش السوداني أي خيار للخروج منه، مما يجعل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أمرا أبعد منالا.
فمع تجمع قادة العالم في نيويورك لحضور الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، مارست واشنطن ضغوطا شديدة على قادة القوات المسلحة السودانية للتوقيع على اتفاق وقف إطلاق نار غير مشروط، من شأنه تجميد الصراع والسماح بوصول المساعدات الحيوية دون عوائق.
في الماضي، كانت ميليشيا قوات الدعم السريع المتمردة -مستفيدة من الدعم الدبلوماسي والعلاقات العامة الواسع النطاق الذي توفره لها دولة إقليمية داعمة بصفتها المورد الرئيسي للأسلحة- تسارع إلى الموافقة على أي اتفاق يضعها على قدم المساواة مع الجيش الوطني الذي تسعى إلى الإطاحة به.
ركزت حملة الضغط التي تشنها واشنطن على القوات المسلحة السودانية بشكل شبه حصري، انطلاقا من اعتقاد خاطئ بأن الضغط الكافي سيجبر الجيش على الرضوخ، ويجعله يتخلى عن جهوده لتحرير ملايين المدنيين السودانيين المحاصرين تحت حكم قوات الدعم السريع
ولكن في ظل عدم وجود نية أو قدرة على تنفيذ شروط أي اتفاق لوقف إطلاق النار، فإن التزام قوات الدعم السريع بالسلام لا يساوي على الأرجح أكثر مما يمكن توقعه من جيش مرتزق ارتكب جرائم إبادة جماعية متعددة. ومع ذلك، يشير المسؤولون الأمريكيون مرارا وتكرارا إلى قوات الدعم السريع في الأوساط الدبلوماسية باعتبارها "الطرف الأكثر تعاونا".
التعليقات (0)