كيف يمكن للفلسطينيين والإسرائيليين أن يعيشوا على الأرض نفسها، ويتمتع كل شعب بالحرية والأمن والحقوق السياسية؟ لا تكفي الإجابة بالاختيار بين شعاري "الدولتين" و"الدولة الواحدة". فالأسئلة الأصعب تتعلق بمن يملك سلطة القرار، ومن يستطيع الحركة والإقامة والعمل، وكيف تُعالج قضايا القدس واللاجئين والمستوطنات وحماية المدنيين.
ومع اقتراب موعد انتخابات الكنيست المعلن في إسرائيل في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وموعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية الذي حددته لجنة الانتخابات المركزية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، يحق للناخبين أن يسألوا الأحزاب عن المستقبل الذي تقترحه للشعبين. إعلان الموعدين يجعل النقاش ملحًا، وإن كان لا يضمن إجراء الاقتراع أو تبنّي الأحزاب خططًا للسلام.
تحتاج الأحزاب الإسرائيلية، على اختلاف مواقعها، إلى مناقشة حقوق الفلسطينيين الوطنية والسياسية، والكلفة الإنسانية والسياسية لاستمرار الاحتلال والتوسع الاستيطاني، وأثر ذلك في أمن الإسرائيليين. وتحتاج الأحزاب والقيادات الفلسطينية إلى عرض رؤيتها لقيام الدولة، والقدس واللاجئين وحماية المدنيين، والعلاقة المستقبلية مع إسرائيل والأردن. لا يفترض طلب الوضوح تماثل موقع الطرفين أو تجاهل واقع الاحتلال؛ بل يعني أن من يطلب ثقة الناخب يجب أن يقدم التزامات قابلة للفحص.
في دراستي النقدية المنشورة في مجلة World Affairs عام 2022، ناقشتُ مقترح ألون بن مئير لإقامة كونفدرالية إسرائيلية فلسطينية أردنية. والكونفدرالية، في أبسط تعريف مناسب لهذا النقاش، إطار تتفق فيه دول ذات سيادة على إدارة صلاحيات محددة عبر مؤسسات مشتركة، مع احتفاظ كل دولة بكيانها وسلطاتها الأساسية. وهي ليست اسمًا جديدًا لدولة واحدة، ولا تصريحًا بحل قضايا السيادة تلقائيًا. ويشترط تسلسل المقترح قيام دولة فلسطينية مستقلة قبل بحث الإطار المشترك مع إسرائيل والأردن.
هذه نقطة البداية التي لا يمكن القفز فوقها. فالفلسطينيون لا يبحثون عن حرية تنقل داخل إقليم أوسع فحسب؛ إنهم يطالبون بحق تقرير المصير وبمؤسسات تملك سلطة فعلية على الأرض والحدود والموارد. إذا دخل طرف لا يتمتع بهذه السلطة في هيئات مشتركة مع طرف أقوى، فقد تصبح الكونفدرالية غطاءً لاستمرار علاقة القوة القائمة. أما بعد قيام دولة فلسطينية ذات سيادة فعلية، فيمكن للأطراف، بموافقتها، بحث ما تفوضه إلى هيئات مشتركة: تنظيم بعض المعابر، أو إدارة المياه والطاقة، أو قواعد الإقامة والعمل، أو ترتيبات أمنية متفق عليها.
ولا يكفي إعلان الدولة على الورق فدولة تعجز عن إدارة مواردها والوصول إلى العالم وتوفير العمل لسكانها ستواجه أزمة في قابليتها للحياة. وهنا تكمن جاذبية بعض الأفكار الكونفدرالية: الجمع بين تقرير المصير وحيز أوسع للحركة والتجارة. لكن هذا الاحتمال مشروط بإنهاء القيود التي تمنع الفلسطينيين من ممارسة حقوقهم، ووقف التوسع الاستيطاني الذي يقوض الأرض اللازمة لدولتهم. كما أن الموافقة الأردنية لا تُفترض مسبقًا.
التعليقات (0)