تشهد أروقة السياسة الدولية حالة من الجمود في المفاوضات الإيرانية الأمريكية، حيث يرى مراقبون أن المحادثات لا تحقق تقدماً ملموساً في ظل تمسك كل طرف بشروطه. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز قد يمتدان لفترة طويلة، مما يكرس حالة 'لا حرب ولا سلم' التي تنهك الاقتصاد الإيراني وتثير قلق دوائر صنع القرار في المنطقة.
في غضون ذلك، يواصل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تحركاته الدبلوماسية المكثفة، حيث وصف زيارته الأخيرة إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد بأنها كانت مثمرة وتناولت شروط استئناف التفاوض. ومن المتوقع أن تشكل محطته التالية في سانت بطرسبرغ ولقاؤه المرتقب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقطة تحول في التنسيق المشترك تجاه القضايا الإقليمية والدولية العالقة.
وتسعى طهران من خلال مقترح جديد قدمته لواشنطن إلى كسر الجمود في الملف النووي، حيث عرضت فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري مقابل العودة إلى طاولة المفاوضات. ومع ذلك، لا يزال موقف إدارة ترامب متصلباً، إذ يشترط الرئيس الأمريكي تسليم كامل مخزون اليورانيوم المخصب ووقف أنشطة التخصيب لمدة لا تقل عن عقدين من الزمن كضمانة لاتفاق دائم.
داخلياً، تعاني إيران من ضغوط اقتصادية متزايدة دفعت القيادة السياسية لمناشدة المواطنين بترشيد استهلاك الطاقة والكهرباء نتيجة استهداف البنية التحتية وتداعيات الحصار. وتتزايد المخاوف من انفجار معدلات التضخم، حيث تشير تقديرات اقتصادية إلى احتمالية وصوله لمستويات قياسية تتراوح بين 70% و120% في حال فشل الحلول الدبلوماسية أو اندلاع مواجهة عسكرية شاملة.
ويرى محللون عسكريون أن واشنطن وطهران تخوضان حالياً 'لعبة وقت' وحرب استنزاف منهجية، حيث يسعى كل طرف لاستنفاد أوراق الضغط المتاحة لديه قبل تقديم أي تنازلات جوهرية. ويبدو أن استراتيجية ترامب الحالية تركز على إضعاف النظام الإيراني من الداخل عبر خنق القطاعات الحيوية مثل النفط والغاز، قبل التفكير في أي تصعيد عسكري مباشر قد تكون له عواقب غير محسوبة.
وعلى الرغم من افتقار إيران لنفوذ مباشر داخل الولايات المتحدة، إلا أنها تراهن بشكل كبير على تضرر الاقتصاد العالمي وأزمة الطاقة للضغط على الإدارة الأمريكية. وتلعب دول الخليج المنتجة للنفط دوراً في هذا المسار من خلال ممارسة ضغوط تهدف لمنع اشتعال أسعار الوقود عالمياً، وهو أمر قد يضطر واشنطن لإعادة تقييم سياسة الحصار الشامل التي تتبعها.
💬 التعليقات (0)