يفصل بين فيلمي "المواطن كين" (Citizen Kane) لأورسون ويلز و"ماسك" (Musk) لأليكس غيبني 85 عاما، الأول فيلم روائي ظهر عام 1941 مستلهما جانبا كبيرا من شخصية إمبراطور الصحافة الأمريكي وليام راندولف هيرست، والثاني وثائقي طويل يعرض في عام 2026 سيرة إيلون ماسك وصعوده من عالم التكنولوجيا إلى موقع جمع فيه الثروة والنفوذ الإعلامي والسياسي.
ويفصل بين مخرجيهما عالمان أيضا، كان ويلز في الخامسة والعشرين ويصنع فيلمه الطويل الأول، بعدما صنع شهرته في المسرح والإذاعة، عندما شارك في كتابة وإنتاج وإخراج "المواطن كين" ولعب بطولته، أما غيبني فيدخل مواجهته مع ماسك في الثالثة والسبعين، وبعد مسيرة طويلة في السينما الوثائقية الاستقصائية تناول خلالها مؤسسات وشخصيات قوية من شركة "إنرون" إلى كنيسة السيانتولوجيا وستيف جوبز وإليزابيث هولمز.
لكن الفيلمين يلتقيان عند نقطة أكثر أهمية من اختلاف الزمن والمخرج، فكلاهما يضع رجلا فاحش الثراء في مركز قصة عن القوة وعلاقة المال بالإعلام والصورة العامة، ثم يجد كل منهما نفسه، خارج الشاشة، في مواجهة مرتبطة بالقوة التي كانت أدواتها في 1941 الصحيفة ودار العرض، وأصبحت في 2026 تشمل المنصة والخوارزمية والإعلان الرقمي.
وصل أورسون ويلز إلى هوليوود محاطا بسمعة "الفتى المعجزة"، بعد نجاحه في المسرح والإذاعة والشهرة التي حققها بث "حرب العوالم" عام 1938، ومنحته شركة "آر كي أو" (RKO) عقدا استثنائيا أتاح له سيطرة واسعة على أول أفلامه الطويلة. وبعد تعطل مشروعات أولى، ظهرت فكرة فيلم عن إمبراطور صحافة اقترحها الكاتب هيرمان مانكيفيتش، الذي عرف عالم هيرست وزار قصره، وتطورت إلى شخصية تشارلز فوستر كين التي كتبها مانكيفيتش وويلز معا.
بدأ تصوير الفيلم في يونيو/حزيران 1940، وبنى ويلز حكايته على محاولة صحفي كشف معنى كلمة نطق بها كين قبل وفاته، ومن خلال شهادات من عرفوه يعيد الفيلم بناء حياة رجل امتلك صحيفة ثم إمبراطورية إعلامية وجمع المال والسلطة والنفوذ، بينما فقد تدريجيا علاقاته وأقرب الناس إليه.
ولم يكن هيرست المصدر الوحيد للشخصية، لكن معهد الفيلم الأمريكي يعده مصدر إلهامها الرئيسي، ووصل التشابه إلى جوانب من حياته وقصره وعلاقته بالممثلة ماريون ديفيز.
التعليقات (0)