لم يجد المزارع عزمي ارحيم، بعد عودته إلى أرضه في قطاع غزة، سوى الركام وآثار التجريف مكان دفيئاته الزراعية التي كانت تمتد على نحو 6 إلى 7 دونمات، لكن المشهد القاسي لم يمنعه من محاولة استعادة ما يمكن إنقاذه، فاختار أن يبدأ من جديد بما تبقى لديه، ولو في مساحة صغيرة.
يقول ارحيم لـ"وكالة سند للأنباء"، إنه، بعد انسحاب قوات الاحتلال من المنطقة، عاد إلى أرضه ليجدها "مدمرة دمارًا شاملًا"، ولم يجد شيئًا من الدفيئات التي كانت مصدر رزقه، مضيفًا: "قلت أستصلح في حمام واحد أقدم فيه خدمات، لأني مش قادر أبدأ حالي من أول وجديد".
وبإمكانات محدودة، بدأ المزارع زراعة الخيار، محاولًا إعادة عجلة الإنتاج إلى أرضه، إلا أن الطريق لم يكن أقل صعوبة من استصلاحها؛ إذ يصطدم يوميًا بنقص حاد في مستلزمات الزراعة، وفي مقدمتها المبيدات الحشرية والأسمدة والوقود. إقرأ أيضاً الكاش المحاصر.. كيف تحوّل المال في غزة من سلعة نادرة إلى عبء على حامليه؟
مبيدات منتهية وأسعار مضاعفة
يواجه "ارحيم" أزمة كبيرة في مكافحة الآفات الزراعية، في ظل شح المبيدات وغياب الأصناف الصالحة منها، قائلًا إن ما يتوفر في السوق غالبًا ما تكون صلاحيته منتهية.
ويوضح أن عبوة المبيد التي كان سعرها في السابق نحو 50 شيكلًا، أصبح سعرها اليوم يصل إلى نحو 4 آلاف شيكل، رغم عدم صلاحية بعضها للاستخدام، ما يضع المزارع أمام خيارين كلاهما مرّ: إما المخاطرة بالمحصول، أو تحمل تكاليف تفوق قدرته.
التعليقات (0)