أستاذ مشارك في قسم الدراسات الأوروبية بكلية العلاقات الدولية في جامعة سانت بطرسبورغ الحكومية، ومحاضر في الجمعية الروسية "زنانيه".
لا يخلو تاريخ العلاقات الروسية البولندية من الأحداث الدرامية. فعلى مرّ تاريخهما، وتحت أنظمة حكم مختلفة، خاض البلدان في صراعات مسلحة، عشر مرات على الأقل.
كما شهد التاريخ تحالفات عسكرية سياسية ناجحة: فقد لعب الجيش البولندي دورا محوريا في الهجوم على برلين عام 1945، ولم يكن للاتحاد السوفياتي حليف أكثر موثوقية، في محاربة حركة "بانديرا" (القوميون الأوكرانيون) السرية بعد هزيمة ألمانيا، من جمهورية بولندا الشعبية.
وشهدت الفترة التي أعقبت تفكك المنظومة الاشتراكية في أوروبا الشرقية، إعادة نظر قسرية في مفاهيم الماضي. وكان للتاريخ دور حاسم في تفكيك العلاقات القائمة بين أقرب الجيران، بل وحتى الحلفاء. وشكّلت ركيزتان أساسيتان هوية بولندا الوطنية والدولية الجديدة: معاداة السوفيات وكراهية روسيا.
أن بطرس الأكبر وكاثرين العظيمة هما من حوّلا روسيا إلى قوة عظمى وفقا لمعايير عصرهما، ضامنين لها الوصول إلى بحر البلطيق والبحر الأسود
كما تزامن إضفاء الطابع المؤسساتي على ممارسات تحريف الماضي لتلائم المناخ السياسي الجديد، وبشكل غريب، مع عمليات أخرى: فقد تأسس معهد الذاكرة الوطنية عام 1999، وانضمت بولندا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العام نفسه.
التعليقات (0)