f 𝕏 W
إسرائيل تحرق جسور العودة

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

إسرائيل تحرق جسور العودة

ثمة شيء قديم استيقظ في إسرائيل. ليس فكرة ظهرت فجأة مع الحرب، ولا قرارا منفردا اتخذته حكومة في لحظة استثنائية، وإنما تيار أيديولوجي ظل موجودا في عمق السياسة الإسرائيلية، لكنه بقي لسنوات محكوما بقيود الواقع والحسابات السياسية والضغوط الدولية وكلفة الخيارات الكبرى. ما تغير هو أن هذا التيار وجد في الحرب والتحولات الداخلية والإقليمية فرصة لنقل أفكاره من مستوى الخطاب إلى مستوى إعادة تشكيل الوقائع.

لهذا تبدو التطورات في الضفة الغربية أبعد من كونها توسعا استيطانيا جديدا. فما يجري هو بناء تدريجي لواقع جغرافي وإداري وسياسي يصعب التراجع عنه. لم يعد الأمر يتعلق فقط بالمستوطنات، وإنما بشبكات الطرق والبنية التحتية والسيطرة على الأرض وتعميق الحضور الإداري وربط المستوطنات بمنظومة الدولة، بما يجعل الفصل بينها أكثر صعوبة.

وهنا يتغير معنى الاستيطان نفسه. فهو لم يعد مجرد وجود يمكن التعامل معه بوصفه ملفا من ملفات الصراع، بل يتحول تدريجيا إلى بنية تدخل في تعريف المجال الذي تتحرك فيه الدولة. وكلما ازداد ارتباط الأرض بالمؤسسات والإدارة والأمن والبنية التحتية، أصبح المشروع الاستيطاني أقل شبها بسياسة قابلة للتراجع، وأكثر شبها بواقع تريد الدولة أن يصبح جزءا من طبيعتها الدائمة.

لكن المعنى الأعمق لا يقع في الجانب الفلسطيني وحده. إسرائيل لا تبني واقعا للفلسطينيين فقط؛ إنها تبني واقعا سيتعين على المجتمع الإسرائيلي نفسه أن يعيش داخله.

هنا تحديدا تظهر فكرة «إحراق جسور العودة». فالجسر الذي يحترق ليس فقط ذلك الذي كان يمكن أن يعيد الفلسطينيين إلى صيغة سياسية قابلة للتفاوض، بل أيضا الجسر الذي كان يسمح لإسرائيل بالعودة، في لحظة ما، إلى صيغة أقل كلفة من الصراع. كلما تراكمت الوقائع على الأرض، ارتفعت كلفة التراجع عنها، وتحولت القرارات السياسية إلى مصالح ومؤسسات وشبكات يصعب تفكيكها لاحقا.

كانت إسرائيل قادرة، طوال مراحل طويلة، على الجمع بين أشياء متناقضة: توسيع الاستيطان والإبقاء على لغة التسوية، إدارة الاحتلال والحديث عن الانفصال، استخدام القوة والاحتفاظ بهامش سياسي لإعادة ترتيب العلاقة مع الفلسطينيين، وترك المستقبل مفتوحا حتى بينما كانت الوقائع تتحرك في اتجاه آخر. أما حين تصبح الوقائع نفسها جزءا من البنية السياسية والإدارية للدولة، فإن مساحة المناورة تضيق.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)