لم يكن انفجار أجهزة البيجر في لبنان يوم 17 سبتمبر/أيلول 2024، هو المشهد الذي رسمته المخابرات الإسرائيلية طيلة 10 سنوات من التخطيط، وذلك وفق ما كشفه وثائقي "المصيدة" -الذي أنتجته "الجزيرة 360"- من أن الهدف الأصلي كان مغايرا تماما لما حدث.
فقد صممت الخطة الإسرائيلية الأصلية لتحقيق إبادة جماعية شاملة، وكان الموساد ينتظر ساعة الصفر بالتزامن مع توغل بري شامل في لبنان لتفجير الأجهزة في جيوب 20 ألف مقاتل يستنفرون للالتحاق بجبهاتهم، وإسقاطهم بضربة عسكرية واحدة ومميتة.
هاجس التفخيخ الشامل لدى تل أبيب لم يولد من فراغ، بل يعود إلى عام 2014، حين استورد حزب الله 15 ألف جهاز لاسلكي، وفخخها الموساد الإسرائيلي آملا في تفجيرها وقت نشوب الحرب الشاملة.
لكن الرياح جرت عكس الرغبات الإسرائيلية؛ فقد اتبع حزب الله حينها بروتوكولا أمنيا صارما، إذ خزّن الأجهزة اللاسلكية في مستودعات آمنة مجردة من بطارياتها لتفعيلها وقت الحرب الكبرى، ما جعل خطة الإبادة تفقد قيمتها وإمكانية تحقيق هدفها كما كان محددا.
ودفع هذا الفشل إسرائيل لتغيير تكتيكاتها كليا، واختارت أجهزة البيجر، وكان الهدف البحث عن أداة اتصال صغيرة وملتصقة بشكل مستمر بأجساد المقاتلين والقادة، لضمان ألا تترك الأجهزة المفخخة في المستودعات المعزولة عند حلول لحظة الحسم المطلوبة.
ولتحقيق هذه الغاية المعقدة، كان لزاما على المهندسين الإسرائيليين ابتكار تكتيك يضمن عبور الأجهزة من أي تدقيق تقني، وهنا يكشف الفيلم عن زراعة مادة "سي إل-20" العسكرية بالغة التدمير والتفجير ضمن قوالب سرية دقيقة ومحكمة جدا ومتطورة.
التعليقات (0)