الخرطوم- لم تنتهِ خسائر الحرب السودانية عند ما خلّفته من دمار في المصانع والأسواق والمنشآت، بل امتدت إلى شركات تعطّل نشاطها، واضطربت سلاسل إمدادها، وفقدت أسواقا وعمالة ورأس مال تحتاج إليه لاستئناف العمل.
وبعد أكثر من 3 أعوام على اندلاع الحرب، يواجه القطاع الخاص تحديا يتجاوز إعادة فتح أبواب الشركات إلى استعادة قدرته على الإنتاج، والاستثمار وخلق فرص العمل، في وقت تسعى فيه الحكومة والاتحادات والقطاع الخاص إلى وضع مسارات للتعافي الاقتصادي.
وتحاول شركات سودانية في قطاعات مختلفة إعادة تشغيل أعمالها والتكيف مع واقع اقتصادي جديد، بينما تبرز أسئلة التمويل والطاقة والبنية التحتية والأسواق بوصفها عقبات أمام عودة نشاط القطاع الخاص والتعافي من آثار الحرب واستعادة دوره في الاقتصاد السوداني.
تكشف بيانات حديثة حجم الخسائر التي لحقت بالقطاع الخاص السوداني خلال الحرب، إذ أظهرت إستراتيجية للقطاع الخاص أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن الاقتصاد السوداني انكمش بأكثر من 40%، في حين أُغلقت نحو ثلث الشركات، وانخفض متوسط إيرادات المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بنسبة 35.8%. كما أُغلقت نحو 87.8% من الشركات التي اضطرت إلى النزوح بسبب القتال.
وفي القطاع الصناعي الذي يمثل أحد المكونات الرئيسة لنشاط القطاع الخاص، تشير بيانات وزارة الصناعة إلى تضرر نحو 1800 منشأة، بينها 650 مصنعا دُمرت بالكامل، بينما يقدّر اتحاد الغرف الصناعية خسائر القطاع بين 50 و58 مليار دولار.
ولم تقتصر الأضرار على المباني والمعدات، بل شملت المواد الخام وسلاسل الإمداد والقدرة على الوصول إلى الأسواق والتمويل، مما يجعل استعادة النشاط مرتبطة بإعادة بناء القدرة الإنتاجية، وليس بمجرد إعادة فتح المنشآت.
التعليقات (0)