ليس بعيدا عن مضيق هرمز وباب المندب وشرق سوريا وجنوبها وجنوب لبنان وغزة، هناك حيث إعادة الهندسة التي تكمل معادلة الردع الاستراتيجي المهمة لإسرائيل لتطبيق مشروع الشرق الأوسط الجديد على حساب المنطقة.
تبقى العقدة الأمنية الخطيرة التي هي نواة كل المشروع في عقلية التطرف الإسرائيلي هي الضفة الغربية حيث يسمونها "يهودا والسامرة" في إطار إنشاء دولة المستوطنين كنواة لإسرائيل الكبرى التي هي في القلب من مشروع الشرق الأوسط الجديد.
تعتمد إسرائيل في تطوير وسيلة السيطرة في الضفة الغربية على منهجية تمزيق التجمعات الفلسطينية وإحداث شلل في التواصل الجغرافي بينها بالإضافة إلى الهدم والتخريب ومنع تطوير البنية التحتية والطرد بعدة وسائل؛ سواء المباشرة كما يحدث مع التجمعات البدوية في مسافر يطا جنوب الخليل أو الأغوار وشرق نابلس وشرق رام الله من خلال تصعيد المستوطنين لهجماتهم المؤذية والمعيقة للحياة اليومية بالحرق للممتلكات وسرقة الماشية وتعطيل آبار المياه والسيطرة على العيون المائية،أو بحجة المنطقة العسكرية والتدريبات للجيش.
وفي معادلة مماثلة هناك في قلب المدن الفلسطينية تسير هندسة الفوضى على يد الجيش بعمليات عسكرية وتطهير عرقي مباشر كما يحدث في مخيمات جنين وطولكرم وعمليات عسكرية يومية في قلب المدن لجعل الحياة جحيما لدفع السكان للمغادرة خوفا على حياتهم وأرزاقهم، ناهيك عن هندسة الفوضى المتصاعدة ضد القرى والبلدات والشوارع الرئيسية على يد المستوطنين بحماية الجيش.
أهداف مهمة تسعى إسرائيل لتحقيقها، وفي القلب منها عامل الزمن في التجهيز والاستعداد العسكري للسيطرة على كل التلال والجبال وعيون المياه التي يرى فيها المستوى العسكري أنها النقاط المرشحة للسيطرة من قبل أي جهة خارجية تخطط لمواجهة مع إسرائيل، فهم يعيدون المعادلة إلى التاريخ.
الأتراك كانت لهم السيطرة المحكمة في فلسطين ويعرفون كل تفاصيل التضاريس والمياه والمناطق المهمة والمطلة، كذلك الجيش الأردني قبل عام ١٩٦٧ كان مسيطرا على كثير من التلال والجبال، ولذلك تسعى إسرائيل لتسريع السيطرة والتجهيز العسكري والأداة الرئيسية في ذلك هم المستوطنون والحجة المفبركة أنها "أرض الأجداد ويهودا والسامرة" والخلفية الدينية، وهذه الصيغة التي تراكم إسرائيل في روايتها أمام العالم قصصا مفبركة للإقناع الدولي بأن هذا شأن ديني وليس احتلالا عسكريا.
التعليقات (0)