شهدت الساحة المغربية مساء الأحد موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية، حيث خرج مئات المواطنين في عدة مدن كبرى للتعبير عن تضامنهم المطلق مع القضية الفلسطينية. وجاءت هذه التحركات رداً على التقارير الأخيرة التي تشير إلى توجه رسمي لتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل ورفعها إلى مستوى السفارات.
انطلقت هذه الوقفات الاحتجاجية استجابة لدعوة وجهتها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، وهي إطار مدني غير حكومي يقود الحراك الشعبي ضد التقارب مع تل أبيب. وتركزت التظاهرات في مراكز حيوية شملت العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، بالإضافة إلى مدن مكناس، وبني ملال، وتطوان، وطنجة.
في مدينة طنجة، أفادت مصادر ميدانية بأن السلطات المحلية أصدرت قراراً بمنع الوقفة الاحتجاجية، مما أدى إلى حدوث احتكاكات بين المتظاهرين وقوات الأمن. وقد وثقت تسجيلات مصورة تدخل القوات الأمنية لفض التجمعات، وسط أنباء عن تنفيذ اعتقالات في صفوف المشاركين الذين حاولوا كسر قرار المنع.
تأتي هذه التطورات الميدانية في أعقاب إعلان وزارة الخارجية الإسرائيلية عن لقاء جمع الوزير جدعون ساعر بنظيره المغربي ناصر بوريطة في مدينة نيويورك. وقد عُقد هذا الاجتماع برعاية أمريكية، حيث استضاف السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز اللقاء الذي بحث خطوات عملية لتطوير العلاقات الثنائية.
وبحسب البيانات الصادرة عن الجانب الإسرائيلي، فإن المباحثات تركزت بشكل أساسي على الارتقاء بالبعثات الدبلوماسية الحالية لتصبح سفارات كاملة الصلاحية وتعيين سفراء رسميين. وتعتبر هذه الخطوة، في حال تنفيذها، تحولاً جوهرياً في مسار العلاقات التي استؤنفت قبل نحو أربع سنوات بعد قطيعة دامت عقدين.
وعلى الصعيد السياسي الداخلي، تواجه خطوات التطبيع معارضة مستمرة من قوى سياسية وشعبية واسعة ترى في هذه الإجراءات تناقضاً مع الالتزامات التاريخية للمملكة تجاه القدس. ورغم استئناف العلاقات في ديسمبر 2020، لا يزال الشارع المغربي يشهد تحركات دورية تطالب بقطع الصلات مع الاحتلال الإسرائيلي.
التعليقات (0)