غزة – في غزة حيث صار الموت فيها احتمالا لحظيا، اختار الروائي سعيد أبو غزة أن يكتب عن الحب، وبينما يغلب على الكتّاب والصحافيين توثيق قصص الفقد والنجاة والدمار، يذهب أبو غزة في روايته الرسائلية الوجدانية "رسائل ممنوعة " إلى مساحة أخرى من مقاومة الموت لأجل البقاء وحماية الذاكرة العاطفية من المحو والإبادة.
اختار أبو غزة أن يكتب عن الحب، ولم يبحث في "رسائل ممنوعة " عن مهرب من حرب الإبادة الإسرائيلية بقدر ما حاول استعادة ما تهدمه الحرب في الذاكرة، والحميمية، والقدرة على الحلم والأمل.
يكتب أبو غزة في ظروف استثنائية، فهو يقيم وسط قطاع غزة المدمر والمحاصر، ويقول -للجزيرة نت- إنه يكتب لتحويل التجربة الإنسانية تحت القصف إلى مادة أدبية تتجاوز اللحظة الراهنة. ورواية "رسائل ممنوعة " هي المولود الأدبي الثالث عشر في مسيرته الأدبية، والخامس الذي ينشره على وقع جرائم الإبادة.
في "رسائل ممنوعة " يستعين أبو غزة بفن الرسائل ليحكي قصة بطلي الرواية كمال ووصال، وهما زوجان يفصل بينهما غياب مفاجئ يفتح الباب أمام الشك والانتظار والانكسار.
يكتب الزوج لزوجته الغائبة رسائل لا تصل إليها، مثقلا بالعتاب والاشتياق والاتهام، قبل أن يفارق الحياة مكلوما من دون أن يعرف حقيقة ما جرى لها.
تظهر الحقيقة لاحقا. الزوجة لم تهرب ولم تخنه، وإنما أودعت مصحة نفسية في مدينة بعيدة بسبب مرض مفاجئ ألم بها. وعندما تعود تجد رسائل زوجها، فتبدأ من جهتها كتابة رسائل إلى روحه الراحلة، تستعيد فيها ذكريات الحب وترد على ما كتبه إليها، لتتحول الرواية إلى حوار مؤجل بين عاشق مات وأرملة وصلت متأخرة.
التعليقات (0)