لم يعد السؤال الأبرز الذي يطارد المواطن في قطاع غزة متركّزاً حول مدى امتلاكه للمال من عدمه، بل بات يدور حول طبيعة ذلك المال وما إذا كان سيحظى بقبول البائع.
فوَرَقة نقدية في الجيب، ورصيد في الحساب البنكي، ومحفظة إلكترونية على شاشة الهاتف، لم تعد تكفي وحدها لضمان إتمام الاحتياجات اليومية؛ إذ يقف المتسوق أحيانًا عاجزًا أمام المحال التجارية، بين تاجر يرفض السيولة الورقية بحجة تلفها، وآخر يشترط الدفع الإلكتروني حصرًا، بينما يقف انقطاع الإنترنت أو تعطل الشبكات كفيلًا بتجميد الأرصدة الرقمية برمتها.
هكذا وجد الغزيون أنفسهم أمام فصل جديد من أزمات السيولة النقدية المتلاحقة التي رافقت الحرب. إقرأ أيضاً حرب السيولة بغزة.. هل تنجح "إسرائيل" في تجريد الشيكل من قيمته؟
فبعد أن كان الحصول على "الكاش" يتطلب في مراحل سابقة دفع عمولات مرتفعة لسحبه من الأرصدة البنكية، انقلبت المعادلة ليضطر بعض حاملي النقد الورقي اليوم إلى دفع عمولات مالية جديدة، ولكن هذه المرة للتخلص من أوراقهم النقدية وإعادتها إلى مسارها الرقمي.
مفارقة جعلت المال خاضعاً لتسعير جديد تتحدد قيمته الفعلية بسلاسة تنقله بين يد المواطن والتاجر والمصرف.
الاقتصاد المضطرب.. ازدواجية الأزمة وتغير ملامحها
التعليقات (0)