الإثنين 28 سبتمبر 2026 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس
لا أدري إن كانت الكتابة عن خطاب الرئيس عبر الفيديو للجمعية العامة للأمم المتحدة ضرورة، فلم يحمل الخطاب إلا المزيد من مشاعر الخيبة من هذا العالم الذي جعلنا كضحية مغيّبة، وأكد على خصومة أمريكا وكرهها المعلن لنا، وهو كره ليس بجديد، بل بالفطرة على ما يبدو. فمهما حاولنا استرضاء أمريكا، وجدناها أكثر كرهًا من قبل، فالمسألة هنا ليست في إدارة الشأن العام، ولا بالديمقراطية المزعومة أو ادعاءات الإصلاح، أو بقبول الاشتراطات والإملاءات، بل بالفطرة الأمريكية التي تكره فلسطين اسمًا ورسمًا وشعبًا وأرضًا وتاريخًا، والأمر لا يقبل الشك، فالدولة التي جاءت على أنقاض الشعب الهندي الأحمر لا يمكنها أن تحب أو تستوعب شعبًا تاريخه وإرثه وأصالته عمرها من عمر الإنسان الأول الذي سكن هذه الأرض، وهذا الكره يكشفه مقدار الأحقاد التي تحملها أمريكا لكل شعب له تاريخ عريق، فمثلًا تجدهم يكرهون الروس، ويكرهون الصينيين، ويكرهون فرنسا وإيطاليا، ويحبون الدول اللقيطة الحديثة التي ليس لها تاريخ في الماضي، وليس لها إرث في القدم.لم يحمل خطاب الرئيس محمود عباس مبادرات مغايرة أو مختلفة عن خطابه في العام الماضي، مندّدًا بجرائم الاحتلال وقطعان مستوطنيه، ومتمسكًا بالحق الفلسطيني والثوابت الوطنية، وإقامة الدولة والاستقلال الوطني، فمن مكتبه في رام الله قدّم الرئيس للعالم كلمة فلسطين، فكانت حاضرة رغم محاولات المنع والشطب بقوة الحق والضمير الإنساني ولغة الخطاب التي سردت الحكاية، والجماهير التي وقفت أمام الأمم المتحدة تصرخ بصوتها العالي في وجه قوى الشر والكراهية: فلسطين حرة عربية.إن حضور فلسطين على منصة الأمم المتحدة أمر غاية في الأهمية، رغم أن هذه المؤسسة الدولية لم تقدم غير القرارات التي تُطوى ولا يتم تنفيذها، بل إنها لا تقاوم أفعال الاحتلال، ولم تقم بدرء الأخطار عن شعبنا وقضيته، طوال الاحتلال وتتابع النكبات، وهي تراكم القرارات الصادرة في أدراجها ولا تتحرك لتحقيق العدالة المطلوبة منها.على منصة الأمم المتحدة وقف الكثير من رؤساء الدول يتضامنون مع فلسطين ويتبرّؤون من جرائم الاحتلال، بينما وقف نتنياهو وترمب إلى جانب بعضهما في خطب تسرد الكذب والتضليل، ولا تعطي من الحقيقة شيئًا.وعودة إلى خطاب الرئيس، فهو يشبه حالنا، يشبه كل واحد فينا، صاحب حق، وسارد للحقيقة، ومطالب بتطبيق العدالة وقرارات الشرعية الدولية.
بقلم: د. عبد الرحيم جاموس
د. أحمد رفيق عوض : مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية
اللواء أحمد عيسى باحث متخصص في دراسات الأمن ىالقومي الفلسطيني والإسرائيلي
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
التعليقات (0)